الإيطالية نيوز، الخميس 8 أكتوبر 2026 — قبل أسبوعين فقط، كان وزير الاقتصاد الإيطالي «جانكارلو جورجيتّي» يؤكِّد على جهود الحكومة الإيطالية في المؤسَّسات الأوروبية للمطالبة بتدخُّل أوروبي بشأن الأرباح الاستثنائية التي تحقِّقها شركات النفط العملاقة. وقال «جورجيتّي:» «آمل أن تستفيق بقية أوروبا أيضًا»، في وقت كانت فيه «بروكسل» توضِّح لإيطاليا أنَّ بإمكانها التحرُّك بشكل مستقل، باستخدام أدواتها الوطنية.وبعد تبادل المسؤوليات بين المؤسَّسات، كشفت الحكومة عن موقفها الفعلي: فقد صوَّت أعضاء «البرلمان الأوروبي» عن حزبي «فورتسا إيطاليا» و«إخوة إيطاليا» ضد تعديل على تقرير «البرلمان الأوروبي» بشأن نهج «الاتحاد الأوروبي» إزاء ضرائب الشركات، كان يطالب «المفوضية الأوروبية» بـ«تقديم مقترح من دون تأخير لفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية المجمَّعة لشركات النفط والغاز الكبرى»، بهدف دعم الأسر الأوروبية.
وقد رُفض التعديل. وفي حين صوَّت نوّاب «إخوة إيطاليا» و «فورتسا إيطاليا» ضدَّه، امتنع نوّاب «الرابطة» عن التصويت. وفي غضون ذلك، عادت رئيسة الوزراء «جورجا ميلوني» إلى الحديث عن الضرائب الانتقائية المتحرِّكة على الوقود، مؤكِّدةً أن الحكومة مستعدَّة لإعادة تفعيل الآلية التي كانت قد وعدت بتطبيقها قبل أيام.
ووصل موضوع فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط إلى طاولات المؤسَّسات الأوروبية في أغسطس الماضي. وقرب نهاية الشهر، بدأت تتداول رسالة وقعتها ست دول أعضاء في «الاتحاد الأوروبي» ووجَّهتها إلى «المفوضية»، أشارت فيها إلى «الحاجة إلى نهج مشترك يضمن أن يؤدِّي الذين يحقِّقون أرباحًا من الأزمة دورهم في تخفيف العبء عن عامَّة الناس».
وأكَّدت «أوغستا مونتارولي»، نائبة رئيس كتلة «إخوة إيطاليا» في «مجلس النواب»، على مضمون الطلب منذ البداية، قائلة: «إنَّ طلب الدول الأوروبية، ومن بينها إيطاليا، فرض ضريبة أوروبية على الأرباح الاستثنائية بهدف تمكيننا من الحدِّ من أسعار البنزين، أمرٌ جيِّدٌ. حكومة ميلوني في الصفوف الأمامية لدعم الإيطاليين في هذا الجانب أيضًا، وتفعل كل ما يلزم من أجل ذلك».
وخلال يومين فقط، رفض المتحدِّثون باسم السلطة التنفيذية الأوروبية الطلب، لتبدأ عملية تبادل المسؤوليات المؤسَّسية. وقالوا في 25 أغسطس: «فرض الضرائب على الأرباح الاستثنائية هو من اختصاص الدول الأعضاء، التي يمكنها التحرك استنادًا إلى التشريعات الوطنية».
ولم ترد الحكومة الإيطالية على الإطلاق على هذه التصريحات. وفي الوقت نفسه، عادت الحكومة مرارًا إلى تناول القضية، مقدّمة ما وصفته بالمعركة من أجل إدخال هذا الإجراء باعتبارها أولوية.
وكان وزير الاقتصاد «جانكارلو جورجيتي»، المنتمي إلى حزب «الرابطة»، من أبرز من جعلوا القضية محورًا رئيسيًا. وهو الحزب الذي، عندما وُضع أمام إمكانية اتِّخاذ إجراء في هذا الملف، فضَّل الامتناع عن التصويت.
وعلى وجه التحديد، كان التعديل يتناول تقرير «البرلمان الأوروبي» بشأن نهج «الاتحاد الأوروبي» اتِّجاه سياسة ضرائب الشركات. ولو جرت الموافقة عليه، لكان قد رسَّخ رسميًا طلبًا إلى «المفوضية الأوروبية» من أجل استحداث إجراء لفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط.
وفي غضون ذلك، عادت «ميلوني» إلى الحديث عن الضرائب الانتقائية المتحرِّكة. فقد أعلنت أمس، ردًّا على أسئلة الصحفيين، عن أنَّ الحكومة ستكون «مستعدَّةً للتدخُّل مجدَّدًا» لتهدئة أسعار الوقود، ولا سيما «من خلال آلية الضرائب الانتقائية المتحركة».
ويتمثَّل هذا الإجراء في استخدام الإيرادات الضريبية الإضافية الناتجة عن ضريبة القيمة المضافة على الوقود لخفض تكلفته. وبعبارة بسيطة، عندما يرتفع سعر الوقود، ترتفع أيضًا قيمة ضريبة القيمة المضافة التي تُحصِّلها الدولة، ما يؤدِّي إلى إيرادات إضافية يمكن استخدامها لخفض السعر في محطَّات الوقود. غير أن «ميلوني» لم تؤكد أن الإجراء سيدخل حيِّز التنفيذ، موضِّحةً: «حتّى شهر سبتمبر، لدينا نحو 170 مليون يورو يمكن إنفاقها لهذا الهدف».
وأضافت: «نحن نبحث ما إذا كان من الأكثر فاعلية إنفاقها في هذه المرحلة، التي توجد فيها على أي حال إجراءات للحد من الأسعار، أم الاحتفاظ بها كاحتياطي عندما تنتهي تلك الإجراءات». وتابعت: «يعتمد الأمر أيضًا على مدى استمرار السَّقف»، في إشارة إلى الحد الأقصى للأسعار الذي أدخلته شركات النفط.
وكانت شركات النفط نفسها، التي تدخَّلت عبر إجراءات للحد من ارتفاع الأسعار، قد انتقدت تباطؤ الحكومة بشأن الضرائب الانتقائية المتحركة.
ففي بداية سبتمبر، كانت الحكومة قد أعلنت عن أنَّ الإجراء سيدخل حيِّز التنفيذ مع انتهاء التخفيضات على الضرائب الانتقائية، في 6 أكتوبر.
وفي هذه الأثناء، فرضت شركات «إيني» و«كيو8» و«توتال» و«إي بي» سقوفًا على أسعار الديزل والبنزين، بينما أَجَّلت «ميلوني» اتِّخاذ القرار، ولم يصدر أي مرسوم لإدخال الآلية حيز التنفيذ.
وأعلنت شركة «إيني» عن أنَّها لا تعتزم تحمُّل عبء زيادة الضرائب الانتقائية، وخفَّضت قيمة الخصم الذي تُقدِّمه على أسعار الوقود. وبالتالي، لا يتعلَّق الأمر فقط بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية. ففي الأشهر الماضية، أعلنت «حكومة ميلوني» مرارًا عن إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، لكنَّها لم تدخل حيز التنفيذ في نهاية المطاف، ما أظهر، وفقَ قراءة النَّص، فارقًا بين الإعلانات الحكومية والتطبيق الفعلي.
وفي الوقت نفسه، لا تزال أسعار الوقود في محطَّات التعبئة تتجاوز يورويْن للتر الواحد، ما يزيد من وطأة ارتفاع أسعار الوقود على ميزانيات الإيطاليين.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.