الإيطالية نيوز، الخميس 8 أكتوبر 2026 — مرَّت خمسة أشهر على إطلاق حكومة «جورجا ميلوني» «خطَّة الإسكان»، التي تهدف، وفقًا لما أعلنت عنه الحكومة، إلى جمع نحو 10 مليارات يورو على مدى عشر سنوات، لتوفير 100 ألف وحدة سكنية، تشمل مساكن شعبية وأخرى بأسعار مدعومة ومخفَّضة. وقال وزير النقل والبنية التحتية الإيطالي، «ماتيو سالفيني»، متحدِّثًا عبر اتِّصال مرئي خلال افتتاح معرض «سايي» الدولي للمِعمار، الذي انطلقت فعالياته في «بولونيا» يوم 7 أكتوبر: «إنَّها خطَّة انتظرناها منذ 50 عامًا»، وذلك بنبرة اتَّسمت بالاعتزاز.لكن بعيدًا عن التصريحات والوعود، لا يزال تنفيذ الخطَّة عند نقطة الانطلاق. فلم تستكمل حكومة «ميلوني» بعد إعداد منظومة المراسيم التنفيذية اللازمة لتطبيقها، فيما لا تزال المخصَّصات المالية البالغة 970 مليون يورو، المرصودة لإعادة تأهيل المساكن العامَّة، أقل بكثير من مبلغ 1.7 مليار يورو الذي أُعلن عنه في مايو الماضي. وتعتمد الخطَّة، فضلًا عن ذلك، بصورة أساسية على رؤوس الأموال الخاصَّة، التي يُفترض تسهيل تدخلها من خلال تبسيط الإجراءات، وهي مهمَّة أُسندت إلى مفوَّض استثنائي جديد يُضاف إلى سلسلة المفوَّضين الذين تُعيِّنهم الحكومة.
ثلاثة محاور رئيسية لخطَّة الإسكان
تتألَّف خطَّة الإسكان التي وضعتها «حكومة ميلوني» من ثلاثة تدابير رئيسية، وصفتها الحكومة بأنَّها «ركائز». وتتمثَّل الركيزة الأولى في برنامج لإعادة تأهيل مخزون المساكن العامَّة، يشمل ترميم 60 ألف وحدة سكنية شعبية. وقد خُصِّص لهذه الأعمال مبلغ 1.7 مليار يورو، على أن تُنجَز خلال عام من إقرار مرسوم القانون، أي بحلول مايو المقبل.
وتتضمَّن الركيزة نفسها أيضًا برنامجًا لتمليك وحدات الإسكان العام لشاغليها المستفيدين من حق الانتفاع بها، بما يتيح للأشخاص المقيمين في المساكن الشعبية شراءها.
أما الركيزتان الثانية والثالثة، فتهدفان إلى إشراك القطاع الخاص. وتعتزم الحكومة تخصيص 3.6 مليارات يورو لإنشاء مساكن اجتماعية، أي وحدات سكنية تُطرح بأسعار مدعومة، وتختلف عن المساكن الشعبية التقليدية.
ولتسهيل تنفيذ هذه المشروعات، تعتزم الحكومة تعيين مفوَّض استثنائي يتمتَّع بصلاحية إصدار تراخيص موحَّدة للمشروعات الخاصة. وفي مقابل هذه التسهيلات، سيتعيَّن على المستثمرين من القطاع الخاص ضمان تخصيص ما لا يقل عن 70 وحدة من كل 100 وحدة سكنية يتم إنشاؤها للإسكان المنظَّم تعاقديًا، بحيث تُباع أو تُؤجَّر بأسعار تقل بنسبة لا تقل عن %33 عن أسعار السوق.
وعود حكومية بلا تنفيذ فعلي
خلال مداخلته عن بُعد في معرض «سايي»، أشاد «سالفيني» بالخطة الحكومية. ومع ذلك، وبعد مرور خمسة أشهر على إقرار مرسوم القانون، لا يزال تنفيذ خطة الإسكان بعيدًا عن المرحلة التشغيلية، إلى درجة أنَّ الحكومة لم تنشر بعد المرسوم العام اللازم لتحديد آليات تطبيقها.
وفيما يتعلَّق بالرَّكيزة الأولى، لم تُحدَّد حتَّى الآن آليات تمليك وحدات الإسكان العام، ولا عدد الوحدات المشمولة بالبرنامج، ولا حجم الموارد المالية المخصَّصة له.
أمَّا فيما يخصُّ إعادة تأهيل المساكن الشعبية، ضمن الركيزة الأولى أيضًا، فقد أبرمت الحكومة اتِّفاقية مع شركة «إنفيتاليا» (Invitalia) لإدارة الموارد المالية واختيار المشروعات، غير أن الإعلان عن المناقصة اللازمة لإطلاق أعمال التأهيل لم يصدر بعد.
وإضافة إلى ذلك، لا تتجاوز التمويلات المرصودة حاليًا 970 مليون يورو للفترة الممتدَّة بين عامي 2026 و2030، مقابل 1.7 مليار يورو أُعلن عنها في البداية. وتجدر الإشارة إلى أنه إذا اعتُمد المبلغ الأولي أساسًا للحساب، مع الأخذ في الاعتبار هدف إعادة تأهيل 60 ألف وحدة سكنية، فإنَّ الاستثمار المقرر يعادل 28 ألف يورو فقط لكل مسكن.
القطاع الخاص المستفيد الأكبر من التمويلات
في المقابل، يذهب الجزء الأكبر من التمويلات إلى القطاع الخاص. ولم يفوّت «سالفيني»، خلال مداخلته في معرض «سايي»، فرصة الإشادة بدور الصناديق العقارية، موجّهًا في الوقت نفسه انتقادًا لاذعًا إلى الحكومة الإسبانية، التي اضطرت إلى الاستقالة على خلفية أزمة الإسكان. وقال «سالفيني»: “لا يمكن حل الأزمة على الطريقة الإسبانية، عبر تقييد الملكية الخاصة.”
ومع ذلك، لا تزال الرَّكيزتان الثانية والثالثة تفتقران أيضًا إلى عدد من التدابير التنفيذية، من بينها الإجراء اللازم لتحديد المدَّة الزَّمنية المحتملة للقيود المفروضة على عقود الإيجار ذات الأجور المخفَّضة.
وبصورة عامة، لا يزال التنفيذ متوقِّفًا عند نقطة البداية.
وتنصُّ الرَّكيزة الثانية على إنشاء صندوق بقيمة 100 مليون يورو للإسكان المتكامل، تتولَّى إدارته شركة «إنفيميت إس جي آر» (INVIMIT SGR). وفي إطار هذا المشروع، أطلقت الشركة مشاورات مع السوق لجمع المقترحات والمشروعات من الجهات المعنية.
أمَّا في إطار الرَّكيزة الثالثة، فقد حدَّدت الحكومة المفوض الاستثنائي المكلَّف بتسريع الإجراءات. ووقع اختيارها على «فيليس سكوْيتييري» (Felice Squitieri)، الذي أَعلن في يوليو الماضي أن الهدف يتمثَّل في بدء أولى أعمال الإنشاء بين يناير ومارس 2027.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.