أوكرانيا تواجه أزمة ديموغرافية متفاقمة مع استمرار الحرب - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

أوكرانيا تواجه أزمة ديموغرافية متفاقمة مع استمرار الحرب

أوكرانيا تواجه أزمة ديموغرافية متفاقمة مع استمرار الحرب


الإيطالية نيوز، السبت 7 نوفمبر 2026 — تتفاقم الأزمة الديموغرافية في أوكرانيا مع استمرار الحرب الروسية، وسط تراجع حاد في عدد السكان وانخفاض معدلات الولادة، في تطورات تثير مخاوف بشأن مستقبل البلاد وقدرتها على التعافي وإعادة الإعمار.


وبحسب تقرير نشرته مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية في 5 نوفمبر 2026، انخفض عدد السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة كييف من نحو 37 مليون نسمة عام 2022 إلى ما بين 27 و28 مليونًا حاليًا، في ظل الحرب والنزوح الجماعي وتراجع معدلات الإنجاب.


تراجع السكان وانخفاض معدلات الولادة

وأفادت المجلة بأن معدل الخصوبة في أوكرانيا تراجع من 1.2 طفل لكل امرأة عام 2020 إلى نحو 0.8–0.9 طفل حالياً، وهو مستوى يقل بكثير عن معدل الإحلال السكاني البالغ نحو 2.1 طفل لكل امرأة، اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان على المدى الطويل.


وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن عدد الوفيات خلال النصف الأول من عام 2026 تجاوز عدد المواليد بأكثر من ثلاثة أضعاف، ما يعكس اتساع الفجوة بين الولادات والوفيات.


ووفقاً لتوقُّعات ديموغرافية استندت إليها المجلة إلى بيانات الأمم المتحدة، قد ينخفض عدد السكان إلى نحو 25 مليون نسمة بحلول عام 2040، إذا استمر النزاع خلال الثلاثينيات من القرن الحالي، مع توقع تراجع سنوي يتراوح بين 0.7 و0.9% خلال العقدين المقبلين.


الهجرة العامل الأكبر في تراجع السكان

وفي سياق متَّصل، نقلت وكالة الأنباء الأوكرانية «أوكرينفورم» في 22 أكتوبر 2026 عن «إيلا ليبانوفا»، مديرة «معهد الديموغرافيا وأبحاث جودة الحياة في أوكرانيا»، أن عدد سكان البلاد بلغ نحو 28.5 مليون نسمة في منتصف عام 2026.


وأوضحت «ليبانوفا» أن البلاد فقدت نحو نصف مليون شخص خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن الهجرة إلى الخارج تمثل العامل الأساسي وراء هذا التراجع، أكثر من الوفيات وحدها. 


كما أشارت الوكالة إلى أن أكثر من 4.4 ملايين أوكراني كانوا يتمتَّعون بالحماية المؤقَّتة في دول «الاتحاد الأوروبي» حتى نهاية يونيو 2026، وفق بيانات «يوروستات».


ولا تقتصر تداعيات النزوح على الانخفاض الحالي في عدد السكان، إذ تثير احتمالات عدم عودة قسم من اللاجئين بعد انتهاء الحرب مخاوف إضافية بشأن مستقبل القوى العاملة وإعادة بناء الأسر داخل البلاد.


تداعيات تتجاوز الخسائر العسكرية

ولا تقتصر الأزمة على الخسائر البشرية المباشرة الناجمة عن العمليات العسكرية، بل تمتدُّ إلى تراجع فرص تكوين الأسر، وتأجيل الإنجاب، وانفصال العائلات، وتقلُّص الفئات العمرية الشابة، فضلاً عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالحرب.


وفي هذا السياق، نقلت «ذي إيكونوميست» عن المختصة في الديموغرافيا، «سفيتلانا أكسيونوفا»، توقُّعات بإمكانية تراجع معدَّل الخصوبة إلى 0.6 طفل لكل امرأة، في حال استمرار الظروف الحالية.


وتبرز هذه المؤشِّرات حجم التحديات التي قد تواجهها أوكرانيا حتَّى بعد توقف القتال، إذ لا يعني انتهاء الحرب بالضرورة عودة السكان الذين غادروا البلاد أو استعادة معدلات الإنجاب السابقة.


إعادة الإعمار لا تقتصر على البنية التحتية

وتشير الأزمة الديموغرافية إلى أن مستقبل أوكرانيا لن يرتبط فقط بإعادة بناء المنشآت والبنية التحتية المتضررة، بل أيضاً بقدرتها على استعادة سكانها، وتأمين فرص العمل والسكن والتعليم والرعاية الصحية، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة اللاجئين ولمّ شمل العائلات.


وفي ظل استمرار الحرب الروسية، تتزايد أهمية الحلول السياسية والدبلوماسية التي تضع وقف القتال وضمان الأمن والاستقرار في صلب الأولويات، إلى جانب برامج طويلة الأمد لإعادة الإعمار والتعافي الاجتماعي والديموغرافي.


فالتحدي الذي تواجهه أوكرانيا لا يتعلق فقط بالحفاظ على الأراضي أو إعادة بناء المدن، بل أيضاً بضمان استمرار المجتمع نفسه وقدرته على استعادة حياته الطبيعية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك