سياسة إيطالية بلا بوصلة: الولاء لترامب حتى أول هزيمة! - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

سياسة إيطالية بلا بوصلة: الولاء لترامب حتى أول هزيمة!

سياسة إيطالية بلا بوصلة: الولاء لترامب حتى أول هزيمة!


الكاتب: حسن أمحاش
يقول مثل ألماني «إن الفئران أوَّل من يهرب / تغادر عندما تبدأ السفينة في الغرق».
لكن في إيطاليا، فئران «إلْبيل بايّيزي» جعلوا هذه المقولة اكثر تحديثا إلى حدّ بعيد: الفئران تنزل من السفينة قبل أن تغرق، وبينما تغادر، تؤكد أنها لم تصعد إليها أصلًا! 

خسر «ترامب» خسارة مدويَّة في انتخابات منتصف الولاية، فما كان من «أنطونيو تاياني» إلَّا أن أعلن، بسرعة فأر أولمبي:
«لم نكن ترامبيين قط. «ميلوني» ليست من أنصار حركة «ماغا». أنا «برلسكونيّ» الانتماء». يا لها من تحفة سياسية! 

والحال أننا نتحدَّث عن وزير الخارجية نفسه الذي أتحفنا بتأمُّلاته الشهيرة حول القانون الدولي، حين قال إنه «يسري حتى نقطة معيَّنة»، قبل أن يوضِّح أنه كان يقصد أولوية إنقاذ الأرواح البشرية على النقاشات القانونية. ويبدو أنه قرر تطبيق الفلسفة نفسها على السياسة الأمريكية: ترامبيون، نعم.. ولكن إلى نقطة معينة!

وتحديدًا، إلى النقطة التي يبدأ عندها «ترامب» بخسارة الأصوات الانتخابية. 

حتى الأمس، كانت العلاقة المميَّزة مع «واشنطن» تُقدَّم باعتبارها انتصارًا دبلوماسيًا. أمَّا اليوم، فقد اكتشفنا أنَّها لم تكن سوى معرفة عابرة، من تلك التي تلتقي فيها شخصًا في حفلة، وتلتقط معه أربعمائة صورة، وتصافحه وتبتسم له، ثم تقسم أنك لم تره في حياتك قط.

في 29 أكتوبر، أعلنت «جورجا ميلوني»، الملقبة غند منتقديها بِـ «الحرباء»، أنها لا تشعر بالندم على تقاربها مع «ترامب». وفي 4 نوفمبر، جاء «تاياني» ليؤكد أنهم لم يكونوا ترامبيين أبدًا.

ستة أيام فقط!
حتى علبة الزبادي لا تنتقل من مرحلة الطزاجة إلى انتهاء الصلاحية بهذه السرعة. ثم تأتي تلك الإضافة الرائعة: «أنا برلسكونيّ الانتماء».

بالتأكيد يا «أنطونيو»، فَـ «برلسكوني»، على الأقل، يتمتَّع بميزة أساسية: لم يعد قادرًا على تكذيبك! 

لكن الجزء الأكثر إثارة للسخرية هو أن «ترامب» لا يزال في «البيت الأبيض»! لم يُعزَل من منصبه، ولم يهرب إلى المنفى، ولم تنتهِ حتى ولايته. لقد خسر انتخابات فحسب. ومع ذلك، بدأت «روما» بالفعل تنظيم مقاومة بأثر رجعي!
وسرعان ما سيخرج أحدهم ليحكي أنه خاض مقاومة سرية ضد الترامبية منذ عام 2024، مختبئًا خلف صورة ضخمة لـ«ميلوني» في «مارالاغو».

لا شك في أن إقامة علاقات دبلوماسية مع رئيس أمريكي أمر طبيعي. أما التلوّي والتقلُّب لتبرير أنك لم تصعد إلى سفينته قط، فذلك فن إيطالي أصيل!

باختصار، لم يكونوا ترامبيين.
بل كانوا ترامبيين بعقد محدَّد المدَّة، يتضمَّن بندًا للانسحاب عند أوَّل هزيمة انتخابية.

وماذا لو عاد «ترامب» إلى الفوز؟
لا تقلقوا. «تاياني» قادر تمامًا على الصعود مجدَّدًا إلى السفينة، ثم يشرح لكم أنه لم يغادرها أصلًا.
ففي نهاية المطاف، كل شيء عنده يخضع لقاعدة «حتى نقطة معيَّنة» مثل المركوبة حتى آخر فلس وليس آخر نَفَس.

كل شيء، باستثناء الكرسي!

السياسة الإيطالية لا تملك علمًا ثابتًا، بل تملك دوّارة رياح تتجه حيثما هبّت الريح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك