الإيطالية نيوز، الاثنين 2 نوفمبر 2026 — في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة الأمريكية حضورا متزايدا لشخصيات من أصول عربية وإسلامية داخل المؤسسات التشريعية، وصولاً إلى انتخاب ستة نواب من هذه الخلفيات في الكونغرس، يتجدد النقاش في إيطاليا حول محدودية مشاركة المواطنين من أصول أجنبية في مواقع صنع القرار السياسي.وفي هذا السياق، أعرب البروفيسور فؤاد عودة، رئيس حزب «الاتحاد من أجل إيطاليا» (Unione per l'Italia)، عن اهتمامه بالنماذج التي نجحت في الانتقال من الحضور المجتمعي إلى التمثيل السياسي الفاعل في الولايات المتحدة، مؤكدا أن وصول هذه الشخصيات إلى الكونغرس جاء عبر صناديق الاقتراع وأصوات الناخبين، وليس من خلال التعيينات السياسية.
واستحضر عودة تجربته الشخصية مع المشهد السياسي الإيطالي، مشيرا إلى أنه في عام 2005 طُرح اسمه ليكون أول مواطن من أصول أجنبية يُرشح للمشاركة في الحكومة الإيطالية، إلا أن القرار تغير في اللحظات الأخيرة، ليحل محله ممثل عن إحدى النقابات.
وأضاف أن مرور 21 عاما لم يغيّر، بحسب وصفه، طبيعة الخطاب السياسي السائد، إذ لا تزال تتكرر المبررات ذاتها بشأن عدم جاهزية إيطاليا لهذه الخطوة.
وقال عودة: «للأسف، إيطاليا متأخرة جدا بسبب الأنانية السياسية، وليس بسبب التمييز أو العنصرية. وأتحدث عن تجربة شخصية؛ فقد جرى انتخابي أكثر من أربع مرات في نقابة الأطباء، ولم أواجه أي شكل من أشكال التمييز».
وشدد على أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تكمن في المجتمع الإيطالي أو استعداده لقبول التنوع، وإنما في الأحزاب السياسية التي لا ترغب في التنازل عن مقاعدها وإفساح المجال أمام كفاءات جديدة.
وأوضح أن التجربة الأمريكية تقدم نموذجا عمليا على قدرة المواطنين من أصول مهاجرة على الوصول إلى أعلى مستويات التمثيل التشريعي، متى أتيحت لهم فرص المنافسة الحقيقية، وحصلوا على دعم الناخبين.
نحو نموذج سياسي قائم على الانتخاب والكفاءة
وفي إطار هذه الرؤية، أكد عودة أن تأسيس حركة «الاتحاد من أجل إيطاليا» جاء بهدف تعزيز المشاركة السياسية الفعلية، والعمل على تجاوز الحواجز التي تحول دون وصول المواطنين من أصول أجنبية إلى مواقع المسؤولية وصناعة القرار.
وقال إن الحركة تسعى إلى تطبيق نموذج يقوم على الانتخاب المباشر والدعم الشعبي، على غرار التجربة الأمريكية، بدلاً من الاكتفاء بترشيحات شكلية لا تحظى بمساندة سياسية حقيقية.
وفي ختام تصريحه، وجّه عودة دعوة مفتوحة إلى جميع الإيطاليين، بمن فيهم المواطنون من أصول أجنبية، ومن مختلف الأديان والخلفيات الثقافية، للانضمام إلى حزب «الاتحاد من أجل إيطاليا»، والمساهمة في إحداث تحول نوعي في الحياة السياسية الإيطالية.
وأكد أن المعيار الأساسي لاختيار المرشحين يجب أن يكون الكفاءة والخبرة والقدرة على تمثيل المواطنين، بعيدا عن الدين أو بلد المنشأ، محذرا من الاكتفاء بإدراج أسماء من أصول أجنبية على القوائم الانتخابية لأغراض شكلية، دون توفير دعم حزبي وسياسي حقيقي لها.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.