الإيطالية نيوز، الخميس 5 فبراير 2026 – تتفاقم الأزمة الإنسانية والصحية في السودان نتيجة النزاع المستمر منذ نحو ثلاث سنوات، ما ألحق أضرارًا جسيمة بالنظام الصحي الوطني. تفشي «الكوليرا» و «الملاريا» والأمراض المعدية الأخرى، إلى جانب سوء التغذية الحاد ونقص الأدوية والمعدات الطبية والكوادر الصحية، أثرت على ملايين المدنيين، بينما لا تزال العديد من المرافق الصحية خارج الخدمة أو تعمل جزئيًا، خاصة في المناطق الأكثر تعرضًا للقتال وانعدام الأمن.
تفشي الأوبئة خارج السيطرة
تشير التقارير الميدانية الأخيرة إلى تفشي «الكوليرا» في 18 ولاية سودانية، مع تسجيل أكثر من 3,500 حالة وفاة، فيما تجاوزت حالات «الملاريا» 2.7 مليون حالة. وتشهد البلاد أيضًا تفشي ل «حمى الضنك» وأمراض معدية أخرى، وسط انتشار الجوع وندرة مياه الشرب وتدهور الصرف الصحي. الأطفال هم الأكثر تأثرًا، حيث يُعالج عشرات الآلاف منهم في المستشفيات بسبب سوء التغذية الحاد، مع ارتفاع وفيات الأمهات ومضاعفات الأمراض المزمنة غير المعالجة.
تحذير من أزمة هيكلية طويلة الأمد
البروفيسور «فؤاد عودة»، خبير الصحة العالمية وأستاذ جامعة «تور فيرغاتا»، يؤكد أن الأزمة تجاوزت حدود حالة الطوارئ المؤقتة، موضحًا: "تشير تحليلات «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» و«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى من المسجلة رسميًا، مع استمرار ارتفاع إصابات الملاريا وتزايد وفيات «الكوليرا» أسبوعًا بعد أسبوع. الخطر الحقيقي يكمن في التأثير المشترك للأوبئة والجوع ونقص العلاج، ما يضاعف الآثار الصحية والاجتماعية".
الأطفال والنساء والنازحون يدفعون الثمن الأكبر
تشير تقديرات «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا» و«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية» إلى أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد قد يفوق بكثير عدد الحالات المسجلة، التي تجاوزت 44 ألف حالة، نظرًا لصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية في المناطق النائية. ومع تجاوز أعداد النازحين داخليًا 3.9 مليون شخص، يزداد صعوبة توفير الرعاية الصحية الأساسية، التطعيمات، والمساعدة أثناء الولادة، واستمرارية علاج الأمراض المزمنة.
العاملون في الرعاية الصحية بين الخطر والضغط المستمر
تواجه المستشفيات وسيارات الإسعاف والهياكل الصحية هجمات متكررة، فيما يعمل الأطباء والممرضون في ظروف صعبة وموارد محدودة. خلال العامين والنصف الماضيين، تعرض النظام الصحي لأكثر من 2,000 هجوم، أسفرت عن نحو 1,880 وفاة بين العاملين والمرضى، مع أضرار جسيمة في البنية التحتية والمعدات الطبية، ما قلص قدرة النظام على الاستجابة للطوارئ بشكل كبير.
أزمة إقليمية تتجاوز الحدود
بحسب مبادرة «نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا»-«الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية»، أزمة السودان جزء من موجة أوسع لتفشيات الأمراض المعدية في أفريقيا جنوب الصحراء، حيث تجاوزت حالات «الكوليرا» 400 ألف حالة، و«الملاريا» ما يزيد على 250 مليون حالة سنويًا. في «قطاع غزة»، أدى النزاع إلى تدهور البنية التحتية الصحية، مع تسجيل أكثر من 1.5 مليون حالة من التهابات الجهاز الهضمي الحادة، وعشرات الآلاف من حالات التهاب الكبد المشتبه فيها. القاسم المشترك هو انهيار أو ضعف النظم الصحية في سياقات الحرب وعدم الاستقرار، مما يحول الأمراض القابلة للوقاية إلى أزمات جماعية متزايدة الخطورة.
دعوة عاجلة للتدخل الدولي
تؤكد الشبكات الطبية الدولية على ضرورة التزام دولي فوري ومنسق، يركز على تعزيز النظم الصحية وحماية العاملين والفئات الأكثر ضعفًا. ويختتم البروفيسور «فؤاد عودة»: “لم يعد بالإمكان تجاهل السودان؛ كل تأخير يترجم إلى مزيد من الحالات والوفيات وأزمة صحية يصعب احتواؤها.”

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.