حين تتحول الصدمة إلى أداة سياسية: قراءة في خطاب «أليس فايدل» عن فرنسا وأوروبا - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

حين تتحول الصدمة إلى أداة سياسية: قراءة في خطاب «أليس فايدل» عن فرنسا وأوروبا

حين تتحول الصدمة إلى أداة سياسية: قراءة في خطاب «أليس فايدل» عن فرنسا وأوروبا

الإيطالية نيوز، الأحد 8 فبراير 2026 – أثار الخطاب الذي ألقته «أليس فايدل» (Alice Weidel)، الرئيسة المشاركة لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD)، تحت قبة «البوندستاغ»، موجة واسعة من الجدل داخل ألمانيا وخارجها، لا بسبب مضمونه وحده، بل بسبب الطريقة التي قُدّم بها، والسياق السياسي الذي وُضع فيه، والأهداف التي يتجاوز بها حدود النقد ليصل إلى توظيف الصدمة كأداة سياسية.


«فايدل» قدّمت صورة قاتمة عن فرنسا في عهد الرئيس «إيمانويل ماكرون»، ووصفتها بأنها «بلد في حالة انهيار»، مثقلة بدين عام يتجاوز 3.2 تريليون يورو، وغارقة في العنف والتفكك الاجتماعي. وهي أرقام ومشكلات ليست اختراعًا محضًا، بل موضوع نقاش واسع داخل فرنسا نفسها. غير أن أهمية الخطاب لا تكمن في الوقائع وحدها، بل في كيفية استخدامها: لا بوصفها مادة للنقاش الأوروبي المشترك، بل كسلاح في معركة داخلية ألمانية.


خطاب «فايدل» لم يكن موجهًا إلى باريس بقدر ما كان موجهًا إلى برلين. ففرنسا، في هذا السياق، تُستحضر كنموذج تحذيري، كمرآة يُراد للألمان أن ينظروا فيها ليروا ما ينتظرهم إن استمروا في السياسات الحالية: ديون متراكمة، دولة رفاه مأزومة، نخبة سياسية “منفصلة عن الواقع”، وانخراط مكلف في صراعات خارجية.


ومن هنا، يصبح الهجوم على «ماكرون» جزءًا من سردية أوسع يتبناها حزب «البديل من أجل ألمانيا»: التشكيك في النموذج الأوروبي الليبرالي، ورفض السياسات العابرة للحدود، والدعوة إلى سيادة وطنية صارمة، مقرونة بإعادة تموضع جيوسياسي يشمل الانفتاح على روسيا، وإنهاء الدعم العسكري لأوكرانيا، ورفض توسيع الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» شرقًا.

غير أن هذا الخطاب، على حدّته، يطرح إشكالية مزدوجة. فمن جهة، يستثمر في أزمة حقيقية تعيشها أوروبا: ركود اقتصادي، قلق اجتماعي، إنهاك سياسي، وتآكل الثقة بالمؤسسات. ومن جهة أخرى، يقدّم إجابات مبسّطة لمشكلات معقدة، ويحوّل الغضب الشعبي إلى رصيد انتخابي، لا إلى مشروع قابل للحكم.


الصعود السريع لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، من نحو %5 إلى ما يقارب %20 في غضون عام واحد، لا يمكن فصله عن هذا الأسلوب. فالحزب يتغذى على الإحباط العام، وعلى الشعور بأن النخب الحاكمة في «برلين» و«بروكسل» تواصل السير في الاتجاه ذاته رغم تغير الظروف. غير أن تحويل هذا الإحباط إلى خطاب صدامي، يختزل أوروبا في فشل واحد، وفرنسا في صورة كاريكاتورية، لا يخلو من مخاطرة سياسية وأخلاقية.


أما فرنسا، التي جرى وضعها في قفص الاتهام، فهي بالفعل تعيش أزمة بنيوية، لكنها ليست استثناءً أوروبيًا. الدين العام، والتوتر الاجتماعي، وتراجع الثقة السياسية، سمات مشتركة في معظم الدول الغربية. استخدام فرنسا كفزاعة انتخابية قد ينجح تكتيكيًا، لكنه لا يقدّم بديلًا استراتيجيًا لأوروبا المأزومة.


في المحصلة، خطاب أليس فايدل يعكس لحظة أوروبية دقيقة: لحظة تتراجع فيها لغة التوافق، وتتصاعد فيها لغة الصدمة. لكنه يطرح سؤالًا أبعد من ألمانيا وفرنسا: هل تتجه أوروبا نحو نقاش جاد حول أخطائها ومساراتها، أم نحو سباق شعبوي يتغذى على الانهيار بدل معالجته؟


الفرق بين النقد السياسي والبروباغندا ليس في حدة اللغة، بل في ما يُقترح بعدها. وحتى الآن، يبدو أن الصدمة تُستخدم أكثر للحشد… لا للبناء.

ليست هناك تعليقات:

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك