اليوم، يبدو أي حديث عن إعادة العمل بعقوبة الإعدام أقرب إلى الجدل النظري منه إلى المشروع السياسي القابل للتنفيذ. فمنذ عام 2007، ينص الدستور الفرنسي صراحة على حظر عقوبة الإعدام، ما يجعل إعادتها مشروطة بتعديل دستوري معقد. وإلى جانب ذلك، ترتبط فرنسا بعدد من المعاهدات الأوروبية والدولية التي تحظر هذه العقوبة، ما يعني أن أي خطوة في هذا الاتجاه ستستلزم انقلابًا قانونيًا وسياسيًا واسع النطاق، وربما إعادة تعريف لموقع البلاد داخل المنظومة الحقوقية الأوروبية.
ورغم هذا الحسم القانوني، يعود الجدل إلى الواجهة بشكل دوري، لا سيما عقب الجرائم العنيفة أو القضايا التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة. وتشير استطلاعات رأي حديثة إلى أن نحو %55 من الفرنسيين يبدون تأييدهم لفكرة إعادة عقوبة الإعدام، غالبًا بدافع الاعتقاد بقدرتها على الردع، أو باسم تحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم.
غير أن هذا المزاج الشعبي لا يجد صدى حقيقيًا على المستوى السياسي. فلا يوجد اليوم أي حزب رئيسي في فرنسا يتبنى رسميًا الدعوة إلى إعادة العمل بعقوبة الإعدام. وبدلًا من ذلك، تُطرح عقوبة السجن المؤبد غير القابل للتخفيف كخيار بديل، يُفترض أنه يوفّر حماية للمجتمع من أخطر المجرمين، من دون الانخراط في مخاطر الأخطاء القضائية غير القابلة للتراجع.
في المحصلة، تعكس قضية عقوبة الإعدام في فرنسا توترًا دائمًا بين العاطفة والذاكرة الجماعية من جهة، والمبادئ الدستورية والالتزامات الحقوقية من جهة أخرى. وبينما يبقى الجدل حاضرًا في الرأي العام، يبدو أن الإطار القانوني والسياسي قد حسم المسألة، على الأقل في المدى المنظور.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.