إيطاليا: ما الذي لا يستقيم في مقتل «عبد الرحيم منصوري»؟ - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

إيطاليا: ما الذي لا يستقيم في مقتل «عبد الرحيم منصوري»؟

إيطاليا: ما الذي لا يستقيم في مقتل «عبد الرحيم منصوري»؟

الإيطالية نيوز، الأحد 1 فبراير 2026 – في وقت متأخر من بعد ظهر الاثنين 26 يناير، قُتل «عبد الرحيم منصوري» في حي «روغوريدو»، بمدينة «ميلانو»، برصاصة أطلقها عنصر في الشرطة. وأُطلقت النار داخل مساحة حرجية صغيرة قرب دوّار  «فيا إمْباسْتاتو»، حيث دخل الشرطي — وهو وجه معروف في الحي — رفقة زميل له.


وبحسب رواية الشرطي، فقد عثر على «منصوري» رفقة شخص أخر، وعرَّف بنفسه كعنصر شرطة، ما دفع المرافق إلى الفرار. أما «منصوري»، فأخرج — وفقًا للرواية ذاتها — مسدَّسًا تبيَّن لاحقًا أنه صوتي (فارغ من الذخيرة الحية)، ووجَّهه نحو الشرطي، الذي أطلق النار «خوفًا»، فأصابه في الجبهة وأرداه قتيلاً.


غير أن معطيات كثيرة تثير الشكوك حول هذه الرواية، التي قدَّمها الشرطي نفسه. فنتائج التشريح الأولية تشير إلى أنَّ «منصوري» لم يُصَب في الجبهة، بل في جانب الرأس. كما أنَّ الفحوصات الأولية للمسدَّس الصوتي لم تُظهر وجود بصمات أصابع «منصوري» عليه، ما يفتح احتمال أنَّه لم يُمسِك به أصلاً.


رواية الشرطي

لا تزال ملابسات ما جرى بعد ظهر 26 يناير غير واضحة. ووفقًا لما أدلى به الشرطي — كما نقلته وسائل الإعلام — فقد وصل إلى المكان بملابس مدنية بعد عملية ترصُّد. وعند مدخل المنطقة الحرجية الصغيرة، التقى بزملاء كانوا قد أوقفوا شخصًا، ثم دخل رفقة عنصر أخر إلى المساحة الخضراء المعروفة كنقطة لتجارة المخدِّرات في المدينة، واضعًا غطاء الرأس لتفادي التعرُّف عليه.


وجاء في محضره: “في لحظة ما، رأيتُ من بعيد شخصين يقتربان منا. فقدتُ أحدهما من نظري، ثم رأيتُ الأخر يقترب مجدَّدًا. وكان المقصود «منصوري»، الذي قال إنَّه يعرفه مسبقًا. وأضاف: “عندما وصلنا إلى مسافة عشرين مترًا، توقَّف الشخص، فعرَّفنا بأنفسنا قائلين: "توقف، شرطة". عندها أخرج سلاحًا من جيبه الأيمن ووجَّهه نحوي. كنت قد فتحت سترتي واستعددت لملاحقته، فأخرجت مسدَّسي من الحزام وأطلقت رصاصة باتجاهه.


ويذكر المحضر أن الشرطي تعرَّف على «منصوري»، المعروف بلقب «زاك»، وكان قد أوقفه سابقًا. وبعد إطلاق النار، يقول الشرطي إنَّه وجد الضحية ممدَّدًا على ظهره، والسلاح على بعد 15 سنتيمترًا منه. وأضاف أنه أبعد المسدَّس لأنه شعر بضرورة ذلك، وطلب توثيق المشهد بالصور، مشيرًا إلى أنَّ أمان السلاح لم يكن مفعَّلاً، وأنَّ «منصوري» لم يكن قادرًا على الكلام.


غير أنَّ محدودية الشهود وغياب كاميرات المراقبة في المكان جعلا التحقُّق من هذه الرواية أمرًا بالغ الصعوبة.


شكوك العائلة ونتائج التشريح

أعرب محامو عائلة «منصوري» عن تشكُّكهم في الرواية الرسمية. وقالت المحامية «ديبُّورا بياتسا»، في مقابلة مع «راديو بوبولارِ» بعد أيَّام من الحادثة: “القول إن منصوري حمل مسدَّسا صوتيًا ووجَّهه نحو شرطي يعرفه — ومن الثابت أنهما كانا يعرفان بعضهما، كما أقرَّ الشرطي نفسه — مع علمه بأنه مسلح، يثير لديّ شكوكًا عميقة. فإذا صحت هذه الرواية، فكأن منصوري قرر الانتحار في ذلك المساء.


وفي مطلع فبراير، كشفت التحاليل الأوَّلية أن رأس «منصوري» كان مائلًا قليلًا نحو اليسار عند إصابته، ما يوحي بأنَّه لم يكن في مواجهة مباشرة مع مطلق النار. وأوضح محاميا العائلة أن “الطلقة كانت مباشرة ومسار الرصاصة موازيًا للأرض، وكان رأسه ملتفتًا بقوة إلى اليسار، ما قد يشير إلى أنه أُصيب بينما كان يحاول الفرار.


بصمات غائبة وآثار غامضة

يزيد من غموض القضية عنصر ثالث: ففي 9 فبراير أُجريت الفحوصات الأولى على المسدَّس الصوتي، ولم تُرصد عليه بصمات أصابع. وأشار المحامي «ماركو رومانيولي» إلى أنَّ «المسدَّس كان مغطى بالطين، وقد تكون بعض الآثار لم تُلتقَط»، مؤكِّدًا على ضرورة انتظار نتائج التحاليل البيولوجية.


كما عُثر على أثر حذاء على سترة «منصوري»، ما يطرح احتمال أنه تعرَّض للدوس.


في المقابل، تحدَّث فريق الدفاع عن الشرطي عن الرصاصة المستخرَجة، مشيرًا إلى أنه “يمكن الاشتباه، بالنظر إلى تشوُّهها وخصائصها الباليستية، بأنها ربَّما اصطدمت بجسم وسيط قبل وصولها إلى الجمجمة، ما يعني احتمال أن تكون قد غيَّرت مسارها قبل إصابة «منصوري».


وبين رواية رسمية مثقلة بالثغرات ومعطيات تقنية لم تُحسَم بعد، تبقى قضية مقتل «عبد الرحيم منصوري» مفتوحة على تساؤلات جوهرية بانتظار ما ستكشفه التحقيقات.

ليست هناك تعليقات:

صحة وطب

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك