الإيطالية نيوز، الجمعة 13 فبراير 2026 - أعادت سلسلة من التحقيقات والتقارير الإعلامية فتح ملف العلاقة بين الملياردير الأميركي «ليزلي ويكسنر» ورجل الأعمال المدان بجرائم جنسية «جيفري إبستين». وبينما جرى تقديم القضية في الإعلام بوصفها فضيحة أخلاقية، يرى بعض المراقبين أن جوهرها يتجاوز ذلك إلى بنية نفوذ معقّدة تجمع المال والسلطة والعلاقات العابرة لمراكز القرار.
يرجع مسار العلاقة إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين التقى «ويكسنر» بـ «إبستين» الذي لم يكن يمتلك آنذاك سيرة مهنية راسخة في وُلْ استريت». ومع ذلك، سرعان ما أصبح «إبستين» مديرًا لأعمال «ويكسنر» ومقرّبًا منه، وحصل على تفويض قانوني واسع مكّنه من اتّخاذ قرارات بالنيابة عن الملياردير. ويرى محلّلون أن هذا التفويض لم يكن إجراءً إداريًا عابرًا، بل منح «إبستين» شرعية اجتماعية ومؤسَّسية مكّنته من النفاذ إلى دوائر المال والسياسة والعمل الخيري.
وتشير تقارير إلى أن «ويكسنر»، مؤسِّس شركة «دي ليميتَد» (The Limited) وصاحب العلامة الشهيرة (Victoria’s Secret)، لعب دور المموّل والضامن الاجتماعي لـ «إبستين»، ما أتاح للأخير التحرُّك داخل شبكات النفوذ من دون مساءلة تُذكَر. وعلى الرغم من إعلان ويكسنر قطع العلاقة رسميًا قبل عام 2008، فإنه أكَّد لاحقًا تعرُّضه لعمليات احتيال وسرقة بمبالغ كبيرة من قبل «إبستين»، في وقت لم يواجه فيه اتّهامات قضائية مباشرة تتعلق بجرائم «إبستين».
في سياق متصل، يربط محلِّلون بين هذه العلاقة ودور «ويكسنر» في شبكات العمل الخيري والنفوذ النخبوي في الولايات المتحدة، عبر برامج منح ودعم قيادي ارتبط بعضها بمؤسَّسات أكاديمية بارزة مثل «جامعة هارفارد». ويذهب هذا التحليل إلى أن العمل الخيري، في بعض السياقات، لا يعمل فقط كغطاء أخلاقي، بل كآلية لإنتاج النفوذ وتحصين النخب من المساءلة.
كما تطرّق النص إلى ما يُعرف بـ«مجموعة ميغا» (Mega Group)، وهي شبكة غير رسمية من مانحين ومليارديرات في الولايات المتحدة، يُقال إنها تنسّق جهودًا خيرية وسياسية وداعمة لإسرائيل. وبحسب هذه القراءة، فإن مثل هذه الشبكات تمثل نموذجًا معاصرًا للسلطة خارج الأطر الحكومية التقليدية، حيث تُدار العلاقات والنفوذ عبر الفاعلين الخاصين لا عبر المؤسسات الرسمية.
وتبرز أيضًا إشارات إلى تقاطعات محتملة مع جامعات ومؤسَّسات عامة، من بينها جامعة ولاية «أوهايو»، في سياق قضايا إساءة وإهمال مؤسَّسي أُثيرت لاحقًا داخل الحرم الجامعي. ويُشار في هذا السياق إلى دورات زمنية تزامنت فيها عضويات مجالس إدارة مع وقائع اتهامات بحق أفراد عملوا داخل المؤسسة، في ما يراه ناشطون دليلاً على هشاشة آليات الرقابة والمساءلة.
باختصار، لا تُقرأ قضية «إبستين»، وفقًا لهذا الطرح، باعتبارها «شبكة دعارة» فحسب، بل بوصفها بنية نفوذ تُستَخدم فيها العلاقات الشخصية والتمويل والعمل الخيري كأدوات تأثير. وفي هذه البنية، يظهر «ويكسنر» — بحسب التحليل — كراعٍ منح الشرعية والموارد والغطاء الاجتماعي، فيما مثّل «إبستتين» وسيطًا قادرًا على العمل في المساحات الرمادية التي تعجز المؤسسات الرسمية عن دخولها علنًا.
تنبيه مهني: كثير من هذه المزاعم وردت في سياق تقارير وتحليلات صحفية وشهادات غير محسومة قضائيًا. لذلك يُستحسن التعامل معها بوصفها ادعاءات قيد النقاش والتحقيق، لا أحكامًا نهائية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.