الإيطالية نيوز، الخميس 28 مايو 2026 – تتجه قضية الاستئناف المتعلقة بالرئيس الفرنسي الأسبق «نيكولا ساركوزي» إلى مراحلها الحاسمة، وسط اتهامات ثقيلة ومطالبات قضائية بعقوبات مشددة، في مقابل تمسك فريق الدفاع بنفي جميع التهم الموجهة إليه.وفي ختام جلسات المحاكمة، التي تمسك خلالها كل طرف بموقفه، جدد «ساركوزي»، الأربعاء 27 مايو، دفاعه بكلمات حاسمة قائلاً: "إن قضية التمويل الليبي المزعوم لحملتي الانتخابية بدأت بالكذب والمؤامرة، ويجب أن تنتهي بالحقيقة والشفافية".
وأضاف الرئيس الفرنسي الأسبق: "لن أعترف أبدا بشيء لم أرتكبه، وما قلته أمامكم ليس مسرحية"، نافيا بشكل قاطع أي تورط له في القضية.
وأكد فريق الدفاع، على لسان أحد محاميه «كريستوف إنغران»، أن القضية تستند إلى اتهامات تفتقر إلى أسس متينة، معتبرا أن "هناك محاولات مستمرة منذ ثلاثة عشر عاما لربط «نيكولا ساركوزي» بهذه الرواية العبثية بكل الوسائل الممكنة".
وشدد الدفاع على مبدأ قرينة البراءة، مؤكدا أن "الإدانة لا يمكن أن تُبنى على فرضيات"، مطالبا المحكمة بإصدار حكم بالبراءة.
في المقابل، تتمسك النيابة العامة بموقفها، وتصف «ساركوزي» بأنه "المحرّض" على اتفاق فساد مزعوم مع نظام الزعيم الليبي الراحل «معمر القذافي»، معتبرة أن الوقائع المعروضة "بالغة الخطورة".
وطالب الادعاء العام بالحكم على «ساركوزي» بالسجن سبع سنوات، وتغريمه 300 ألف يورو، إضافة إلى منعه من الترشح للمناصب العامة لمدة خمس سنوات، على خلفية اتهامات تشمل تكوين شبكة إجرامية، والتمويل غير المشروع لحملة انتخابية، والفساد.
وبحسب الادعاء، فإن النظام المزعوم شمل أيضا وسطاء، من بينهم زياد تقي الدين، يُعتقد أنهم لعبوا دورا في تمرير أموال سرية خُصصت لتمويل حملة «ساركوزي» الرئاسية عام 2007.
كما تتضمن القضية مزاعم بشأن مفاوضات مرتبطة بالوضع القضائي ل«عبد الله السنوسي»، الذي يُنظر إليه باعتباره شخصية محورية في هجوم إرهابي وقع عام 1989.
ويشمل ملف القضية أيضا عددا من المقربين السابقين من «ساركوزي»، من بينهم «كلود غيان» و«بريس أورتوفو». وتشير هيئة الدفاع إلى أن بعض الشهادات والوثائق المرتبطة بهم تتعارض مع رواية «ساركوزي»، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد موقف الدفاع.
ومن المنتظر أن تصدر محكمة الاستئناف قرارها في 30 نوفمبر، في واحدة من أبرز القضايا القضائية في التاريخ السياسي الفرنسي الحديث، نظرا لتشعباتها وتعقيداتها وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية وقضائية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.