محاكمة «خالد الهشري» في «لاهاي» تكشف جانبًا من شبكة البلطجة وتعذيب المهاجرين في ليبيا - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

محاكمة «خالد الهشري» في «لاهاي» تكشف جانبًا من شبكة البلطجة وتعذيب المهاجرين في ليبيا

محاكمة «خالد الهشري» في «لاهاي» تكشف جانبًا من شبكة البلطجة وتعذيب المهاجرين في ليبيا

الإيطالية نيوز، الخميس 28 مايو 2026 – صفت المحاكمة الجارية في «لاهاي» بحق المسؤول اللّيبي المعروف باسم "البوتي" بأنها "محاكمة تاريخية" و"محطَّة مفصلية" وربما حتى "لحظة نورمبرغ" بالنسبة إلى ليبيا، في تعبير يعكس حجم الاهتمام والأهمية التي يولّيها المراقبون لهذا الملف أمام «المحكمة الجنائية الدولية».


ويواجه المتَّهم، المسمَّى «خالد محمد علي الهشري»، 17 تهمة تتعلَّق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في قضية سلطت الضوء على الانتهاكات المروعة التي شهدها سجن «معيتيقة» في طرابلس، الخاضع لسيطرة جماعات مسلحة منذ سنوات.


وخلال ثلاثة أيام من جلسات ما قبل المحاكمة، عرض الادِّعاء العام ملفًّا وُصف بالدَّقيق والموسَّع، تضمَّن تفاصيل عن عمليات تعذيب ممنهجة واعتداءات جنسية وإهانات ومعاملة لا إنسانية تعرَّض لها معتقلون داخل السجن، بينهم ليبيون ومهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء.


وبحسب الادعاء، فإنَّ المهاجرين الأفارقة كانوا الأكثر عرضةً للانتهاكات بسبب لون بشرتهم وخلفياتهم الدينية، إضافةً إلى عوامل أخرى جعلت من اضطهادهم أكثر قسوةً وتعقيًدا. وأشار ممثِّلو الضحايا إلى أن شهادات الناجين، التي جرى جمعها على مدى سنوات، تكشف عن "سجل من الفظائع" قد يستغرق توثيقه سنوات طويلة أخرى.


وأكَّدت المحكمة على أنَّ عددًا من العبارات التي وردت خلال الجلسات جاءت نقلًا حرفيًا عن شهادات ضحايا خاطروا بسلامتهم لكشف ما تعرَّضوا له من انتهاكات، وسط آمال بأن تفضي المحاكمة مستقبلاً إلى تحقيق العدالة وربَّما منح تعويضات ذات طابع رمزي للضحايا.


ولم يكن مثول «الهشري» أمام «المحكمة الجنائية الدولية» أمرًا مضمونًا، إذ جاء اعتقاله الصيف الماضي نتيجة تعاون السلطات الألمانية، التي نفَّذت مذكِّرة توقيف صادرة عن المحكمة ضمن تحقيقات مرتبطة أيضا بملف «عبد الغني الككلي» المعروف بـِـ «غنيوة الككلي». وعلى خلاف قضايا مشابهة، سلّمت ألمانيا المتَّهم إلى «المحكمة الجنائية الدولية» في ديسمبر الماضي.


ويُتهم «الهشري»، المنتمي إلى ميليشيا "الردع"، بإدارة سجن «معيتيقة»، الذي تَحوَّل، بحسب منظَّمات حقوقية، إلى مركز احتجاز وتعذيب في ظل الفوضى الأمنية التي أعقبت سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل «معمر القذافي» عام 2011.


ومنذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970، تواصل المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الجرائم المرتكبة في ليبيا، إلا أن تنفيذ مذكرات التوقيف ظل محدودًا طوال السنوات الماضية، رغم صدور أوامر اعتقال بحق شخصيات بارزة، من بينها «القذافي» نفسه قبل مقتله.


وفي هذا السياق، تعرضت إيطاليا لانتقادات من «المحكمة الجنائية الدولية» بسبب عدم تعاونها الكامل في ملفات مشابهة، بعدما أخفقت في تسليم أحد المطلوبين إلى «لاهاي»، الأمر الذي قد يعرِّضها للمساءلة القانونية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بسبب الإخلال بالتزاماتها الدولية.


ويرى حقوقيون ومحامون يمثلون ضحايا سجن معيتيقة أن القضية الحالية لا تمثل سوى "رأس جبل الجليد"، مؤكدين على أنَّ شبكة الانتهاكات في ليبيا تتجاوز حدود السجن وطرابلس وحتى الأراضي الليبية نفسها، وتمتد عبر مسارات الهجرة نحو أوروبا، مع وجود ما وصفوه بـ"تواطؤ مباشر وغير مباشر" من أطراف متعدِّدة، بينها جهات أوروبية.


ويؤكِّد هؤلاء على أنَّ المنظومة الأمنية الليبية، بما فيها ما يعرف بخفر السواحل الليبي، لم تكن لتستمرَّ من دون الدعم والسياسات التي تبنَّتها حكومات أوروبية على مدى سنوات، في إطار جهود الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو القارة الأوروبية.


ورغم أن هذه الجوانب قد لا تكون محورًا مباشرًا في محاكمة «الهشري»، فإن مراقبين يرون أن القضية تسهم تدريجيًا في كشف صورة أوسع لشبكة الانتهاكات والمسؤوليات المرتبطة بملف الهجرة والاحتجاز في ليبيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك