الإيطالية نيوز، الثلاثاء 23 يونيو 2026 – «راما إلى السجن، بيريشا إلى السجن». لا تترك الهتافات الجديدة التي يرددها المحتجون الألبان مجالاً كبيرا للتأويل؛ إذ لم تعد الاحتجاجات مقتصرة على الحكومة، بل امتدت لتشمل الطبقة السياسية بأكملها. وتفيد بذلك الصحف الألبانية نفسها، التي تناولت مواقف الحزب الديمقراطي، بقيادة زعيم المعارضة سالي رام بيريشا، من المظاهرات التي تهز البلاد منذ أسابيع.ووفقا لما أوردته وسائل الإعلام الألبانية، كان زعيم الحزب الديمقراطي قد أيد في البداية مشروع بناء منتجع سياحي فاخر داخل المناطق الألبانية المحمية، قبل أن يعلن لاحقا دعمه للمحتجين. إلا أن المتظاهرين انتقدوا هذا التحول في موقف بريشا، وبدأوا بالمطالبة بتغيير أشمل للنظام السياسي في البلاد، إلى جانب استقالة الطبقة السياسية بأسرها.
وما بدأ في الأصل كحركة احتجاجية ضد ما يصفه المحتجون بـ«بيع الأراضي الألبانية» تحول تدريجيا إلى انتفاضة مناهضة للنظام، لا تكتفي بالمطالبة بتغيير المسؤولين السياسيين، بل تدعو أيضا إلى صياغة دستور جديد يُعرض على استفتاء شعبي.
وتتواصل الاحتجاجات في ألبانيا منذ أكثر من شهر، فيما شهدت العاصمة تيرانا قبل 24 يوماً موجة واسعة من التعبئة الشعبية. وقد انطلقت هذه الاحتجاجات رفضا لمشروع إقامة منتجع يمتد على مئات الهكتارات داخل منطقة فيوسا–نارتا المحمية، والذي ينفذه المستثمر الأمريكي جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قبل أن تتحول سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة ضد الحكومة.
ومع مرور الأيام، بدأت الحركة التي أُطلق عليها اسم «ثورة طيور النحام» – نسبة إلى الطائر الذي يعيش في المحمية الطبيعية المستهدفة بالمشروع وأصبح رمزا للاحتجاجات – في بلورة مطالبها بصورة أوضح، لتنتهي بالمطالبة بإصلاحات هيكلية واسعة، وعلى رأسها استقالة رئيس الوزراء إيدي راما وحكومته.
ورغم أن المحتجين لم يحققوا بعد الأهداف التي يسعون إليها، فإن الحركة لم تشهد تراجعا يُذكر في زخمها. وعلى العكس من ذلك، شهد يوم 20 يونيو أكبر مسيرة منذ انطلاق الاحتجاجات، حيث شارك نحو 250 ألف متظاهر في تظاهرة انطلقت من ساحة سكاندربيغ وسط تيرانا، وهي أكبر ساحة حضرية في منطقة البلقان من حيث المساحة، وصولاً إلى مقر الحكومة.
وفي تلك الفترة، بدأ المتظاهرون يرددون بصورة منظمة شعارا كان قد ظهر خلال الأسابيع السابقة: «بريشا إلى السجن!».
ويُعد سالي رام بريشا من أبرز الشخصيات السياسية في ألبانيا منذ إعلان استقلال البلاد عام 1991. وينظر كثيرون إلى دعمه الأخير للاحتجاجات باعتباره خطوة انتهازية ذات دوافع سياسية، لا سيما في ضوء تأييده السابق لمشروع كوشنر. وهكذا، تحولت الاحتجاجات المناهضة للحكومة إلى حراك مناهض للنظام السياسي برمته، لتشمل الانتقادات والمطالبات بالاستقالة قادة المعارضة أيضا، بل والطبقة السياسية بأكملها.
وتشير الصحف الألبانية إلى أن هذه هي المرة الأولى منذ عقود التي لا تلعب فيها أكبر قوة معارضة دورا قياديا في حركة احتجاجية بهذا الحجم، بل تُتهم من قبل جزء من المحتجين بأنها جزء من المنظومة السياسية التي ينبغي إسقاطها.
وأمس، الاثنين 22 يونيو، بدأ هذا التحول المناهض للنظام يأخذ شكلاً أكثر وضوحاً. فقد نشر المحتجون بيانا، تداولته وسائل الإعلام الألبانية، تضمن برنامجا من خمسة مطالب رئيسية موجهة إلى الحكومة:
- استقالة «غير قابلة للتفاوض» لرئيس الوزراء والحكومة.
- تشكيل حكومة تقنية انتقالية مستقلة عن الأحزاب السياسية لمدة 12 شهراً.
- إجراء تعديلات دستورية تستند إلى مبدأ المساواة بين المواطنين أمام القانون، بما يشمل تحديد ولاية رئيس الوزراء بفترتين فقط، وإدخال تعديلات على قانون الانتخابات وقانون تمويل الأحزاب.
- إلغاء القوانين والتعديلات التي سمحت بفتح المناطق المحمية أمام مشاريع الاستثمار والبيع.
- إعداد «عقد اجتماعي جديد بين المواطنين والدولة» بعد مشاورات مع مثقفين وخبراء ومواطنين مستقلين سياسياً ترشحهم ساحات الاحتجاج.
كما طالب المحتجون بأن يُعرض الدستور الجديد على استفتاء شعبي.
وجاء في ختام البيان: «هذه هي مطالبنا الواضحة والمشروعة وغير القابلة للتفاوض، الصادرة عن صوت المواطنين وإرادة الشعب صاحب السيادة». وأضاف البيان: «سنواصل التزامنا بمسار الاحتجاج السلمي والديمقراطي والمدني حتى تحقيق هذه المطالب».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.