وبحسب البيان الرسمي، تهدف الشركة الجديدة إلى تطوير تقنيات «لأغراض الدفاع»، مع التركيز على إنتاج نحو 200 طائرة مسيّرة من فئة «الذخائر الجوالة» شهريا، وهي الطائرات التي تُعرف أيضا باسم «الطائرات المسيّرة الانتحارية» أو «الكاميكازي»، إذ تحلّق فوق منطقة محددة بحثا عن هدف قبل أن تصطدم به وتنفجر.
ومن المقرر أن يكون مقر الشركة في مدينة مودينا، إلا أن الموقع الدقيق للمنشأة لم يُكشف عنه حتى الآن.
وشارك في مراسم الإعلان كل من مايك غاسكوين، الرئيس التنفيذي لشركة «إم جي آي إنجينيرينغ»، وفرانشيسكو كاسترو، الرئيس التنفيذي لشركة «فيجيلار غروب»، وماورو كاتانا، المدير التنفيذي في «فيجيلار غروب» والمدير الوحيد لشركة «إم جي آي إيطاليا».
اتفاق سابق بين الشركتين
وكان الطرفان قد توصلا إلى اتفاق تعاون منذ سبتمبر 2025. وأعلنت الشركتان آنذاك عبر منصاتهما الرقمية عن «شراكة استراتيجية جديدة للإنتاج الصناعي»، جرى الكشف عنها خلال معرض دفاعي في لندن أمام منصة الطائرات المسيّرة «SkyShark».
وأكد البيان أن الشراكة تجمع بين قدرات «إم جي آي» المتقدمة في تصميم المنصات الذاتية التشغيل وخبرة «فيجيلار» التصنيعية، بهدف إنتاج طائرات مسيّرة متطورة على نطاق واسع داخل أوروبا، بما في ذلك طرازا «SkyShark» و«TigerShark».
وتنتمي هذه الطائرات إلى فئة «الذخائر الجوالة»، وهو مصطلح تستخدمه الشركات المصنعة عادةً بدلاً من توصيفات مثل «الطائرات الانتحارية» أو «الكاميكازي» الشائعة في السياقات العسكرية.
وقال غاسكوين حينها إن التعاون سيركز على «التطوير المشترك والنماذج الأولية والإنتاج الصناعي واسع النطاق للمنصات غير المأهولة من الجيل الجديد»، مع إعطاء أولوية لما وصفه بـ«الفعالية العملياتية في ساحات القتال».
وأضاف أن الإعلان يأتي في وقت يشهد «تزايدا في الطلب داخل دول حلف شمال الأطلسي والدول الحليفة على قدرات المراقبة والهجوم المستمر منخفضة التكلفة».
شركة استخبارات تدخل قطاع الطائرات العسكرية
يثير اختيار «فيجيلار غروب» كشريك صناعي اهتماما خاصا. فالشركة، التي تتخذ من ميلانو مقرا لها، تعمل في مجال الاستخبارات والتحقيقات الخاصة ويبلغ حجم أعمالها نحو 1.1 مليون يورو سنويا.
وتروج الشركة عبر موقعها الإلكتروني لخدمات تشمل إعداد ملفات معلوماتية لصالح الشركات والتحقيق في خلفيات الموظفين والمرشحين للعمل وحتى أفراد أسرهم.
وجاء في بيان الشركة الصادر في 4 يونيو أن نشاط «إم جي آي إيطاليا» سيشمل «الطائرات المسيّرة المخصصة للمراقبة وحماية البنى التحتية الحيوية، إضافة إلى الأنظمة غير المأهولة الداعمة للمهام المعقدة في المجالات المدنية والاستخدامات المزدوجة والدفاعية».
كما أوضحت أن الشركة الجديدة ستستفيد من «المرصد الدائم للتهديدات الناشئة» الذي طورته «فيجيلار» عبر منصات استخباراتية خاصة بها.
التركيز على أوكرانيا وصناعة الدفاع
وأكد غاسكوين في تصريحات لصحيفة «إلصولي 24 ساعة» أن أحد مجالات التعاون المحتملة سيكون دعم أوكرانيا، قائلاً إن «الدعم الذي تقدمه كل من إيطاليا والمملكة المتحدة لأوكرانيا يشكل مجالاً يمكننا التعاون فيه، وهناك بالفعل نقاشات جارية بهذا الشأن».
وأضاف أن المشروع يرتبط أيضاً بعملية تحديث أوسع تشمل الصناعات الدفاعية الإيطالية والأوروبية وقطاع الدفاع داخل حلف الناتو.
هيكل ملكية يثير التساؤلات
بحسب تحقيق أجرته صحيفة L’Indipendente استناداً إلى السجلات التجارية، فإن %40 من أسهم «إم جي آي إيطاليا» مملوكة لشركة «فيجيلار غروب»، بينما تملك شركة Rosstar نسبة %51، وتعود نسبة %9 إلى أليتو أليساندرو.
وتبين أن كلّاً من Rosstar وأليساندرو مرتبطان بشركة «أتلانتيك فلويد تك» الواقعة في بلدة سان تشيزاريو سول بانارو قرب مودينا.
ويشغل أليساندرو منصب مدير العمليات في «أتلانتيك فلويد»، بينما تُصنف Rosstar كشركة عقارية محدودة النشاط مقرها ميلانو، لا يتجاوز رأسمالها 10 آلاف يورو، وهي مملوكة بالكامل لكريستيان ستورشي، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «أتلانتيك فلويد تك».
ورغم طلب الصحيفة تعليقا من عائلة ستورشي بشأن مشاركتها في المشروع العسكري الجديد، فإنها لم تتلقَّ أي رد حتى وقت النشر.
وتُعرف «أتلانتيك فلويد» تاريخيا بإنتاج الصمامات الهيدروليكية والمكونات المستخدمة في الآلات الزراعية ومعدات الغابات وآليات الأشغال الثقيلة والمركبات الصناعية، ما يثير تساؤلات حول توجهها المحتمل نحو قطاع الصناعات العسكرية في ظل ازدهار سوق إعادة التسلح.
تساؤلات حول الشريك البريطاني
كما يطرح التحقيق تساؤلات بشأن أسباب إعلان «إم جي آي إنجينيرينغ» عن مشروع مشترك، في حين أن هيكل الملكية الظاهر يشير إلى شراكة أساسية بين «فيجيلار غروب» و «أتلانتيك فلويد».
ويتساءل التقرير عما إذا كان الحفاظ على أغلبية إيطالية في هيكل الملكية يمثل وسيلة لتسهيل الوصول إلى المناقصات والبرامج التمويلية الخاصة بقطاع الدفاع الإيطالي والأوروبي.
ولم ترد «إم جي آي إنجينيرينغ» على أسئلة الصحيفة المتعلقة بهذه النقطة.
إنتاج كبير ورأسمال محدود
ورغم أن رأسمال «إم جي آي إيطاليا» لا يتجاوز 10 آلاف يورو، فإن الشركة أعلنت نيتها إنتاج نحو 200 طائرة مسيّرة شهرياً، تُقدَّر قيمة الواحدة منها بنحو نصف مليون يورو
ويرجح التقرير أن تلعب «إم جي آي إنجينيرينغ» دورا محوريا من خلال توفير التكنولوجيا والخبرة والتمويل، في حين قد تتم عمليات التصنيع الفعلية داخل منشآت شركة «أتلانتيك فلويد»، المتخصصة في تصنيع الصمامات الهيدروليكية والمكونات الزيتية.
ومن بين الطرازات التي تروج لها الشركة البريطانية طائرة TigerShark، التي توصف بأنها قادرة على ضرب أهداف تقع على مسافة تصل إلى 750 كيلومترا من دون الحاجة إلى تحكم مباشر وفوري، مع إمكانية حمل نحو 300 كيلوغرام من المتفجرات عالية القدرة والتحليق بسرعة تقارب 750 كيلومتراً في الساعة.
«وادي الطائرات المسيّرة» في إيميليا رومانيا
وفي حين لا يوجد خلاف حول الطابع العسكري للمشروع، انتقدت المستشارة الإقليمية عن الحزب الديمقراطي الإيطالي، لودوفيكا كارلا فيراري، استخدام مصطلح «وادي الطائرات المسيّرة» لوصف منطقة مودينا، معتبرة ذلك أمراً «سرياليا».
غير أن التقرير يرى أن الواقع يشير إلى العكس، موضحا أن جامعة مودينا وريجيو إميليا تشارك بالفعل في عدد من المشاريع ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مشاريع أسراب الطائرات المسيّرة وأنظمة كشف الأهداف.
كما يشهد إقليم إيميليا رومانيا بأكمله تحولاً متزايدا نحو الصناعات الدفاعية، من خلال مبادرات مثل «اتحاد صناعات الطيران والفضاء في إقليم إيميليا رومانيا» (ANSER) الذي يضم نحو 15 شركة من قطاع السيارات تعمل على تحويل جزء من أنشطتها نحو قطاع الدفاع بدعم من السلطات الإقليمية واتحاد الصناعات والجامعات.
وفي مجال الطائرات المسيّرة تحديدا، تعمل شركة «كورتي ميتالميكانيكا» في كاستل بولونيزي على تطوير مروحية مسيّرة تحمل اسم «زِفير» (Zephir)، كما تنفذ منذ نوفمبر 2023 مشروعا ممولاً من وزارة الدفاع الإيطالية بقيمة 2.2 مليون يورو لتطوير نظام ملاحة للطائرات العسكرية المسيّرة المخصصة للاستطلاع وتحديد الأهداف في البيئات الجغرافية الصعبة.
ويحمل المشروع اسم «آموس» (AMUS)، وتمتد فترة تنفيذه 30 شهرا على ثلاث مراحل، في مؤشر إضافي على تنامي انخراط القطاع الصناعي في المنطقة في مشاريع إعادة التسلح والتكنولوجيا العسكرية.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.