الإيطالية نيوز، الجمعة 19 يونيو 2026 – لم تفلح الإجراءات التصحيحية والردعية التي اتخذتها حكومة الرئيس رودريغو باز، بما في ذلك التعديلات الوزارية وسحب بعض مشاريع القوانين وفرض حالة الاستثناء، في وقف موجة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها بوليفيا. بل إن التحركات الاحتجاجية أخذت منحى أكثر تصعيدًا، مع تزايد الدعوات المطالبة باستقالة الحكومة بالكامل والعودة إلى السياسات الاجتماعية التي كانت مطبقة قبل وصول الحكومة ذات التوجهات النيوليبرالية إلى السلطة.وخلال الأيام الماضية، فتحت الحكومة باب الحوار مع النقابات العمالية، ودعت اتحاد العمال البوليفي (COB)، أكبر منظمة نقابية في البلاد، إلى طاولة المفاوضات. غير أن قادة الحركات الاجتماعية والتنظيمات الفلاحية الأخرى رفضوا الانخراط في أي حوار مع الحكومة، محذرين من أن أي اتفاق يتم التوصل إليه دون موافقة صريحة من القوى المشاركة في الاحتجاجات سيُعدّ غير ملزم.
ويُعد اتحاد العمال البوليفي من أبرز المؤسسات النقابية في البلاد، وكان تاريخيًا قريبًا من حركة الاشتراكية (MAS) التي أسسها الرئيس السابق إيفو موراليس، والتي حكمت بوليفيا طوال نحو عقدين قبل أن تُحدث الانتخابات الأخيرة تحولًا جذريًا في المشهد السياسي قبل ستة أشهر.
ويؤكد الاتحاد أن العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد لم تجد حلولًا حتى الآن، بل ازدادت تعقيدًا منذ وصول الحكومة الجديدة. ومع ذلك، أبدى الأمين العام للاتحاد، ماريو أرغولو، استعدادًا للحوار مع السلطة التنفيذية، حيث بعث برسالة إلى الحكومة حدد فيها ثمانية شروط أساسية لتحقيق التهدئة في البلاد.
وتضمنت المطالب إنهاء تجريم الاحتجاجات وإلغاء حالة الاستثناء، ورفض أي عمليات خصخصة مباشرة أو غير مباشرة للمؤسسات العامة الاستراتيجية، وعدم اللجوء إلى قروض صندوق النقد الدولي، إضافة إلى ضمان استقرار أسعار الوقود، وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، والحفاظ على المتنزهات والمناطق الطبيعية من أنشطة التعدين واستخراج النفط.
ورحبت الحكومة بموقف اتحاد العمال، ودعته رسميًا إلى المفاوضات التي انطلقت ليل 17 و18 يونيو وما زالت مستمرة حتى الآن. وعُقد الاجتماع الأول بين الرئيس رودريغو باز والأمين العام للاتحاد ماريو أرغولو.
وبحسب المعطيات المتاحة، يتمثل أبرز الملفات الخلافية حاليًا في مطالبة أرغولو بضمانات قانونية لقادة الحركة الاحتجاجية، بما في ذلك تعليق أوامر التوقيف الصادرة بحق عدد منهم على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات، والإفراج عن المعتقلين.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الحكومة ماركو أنطونيو أوفييدو أنه «تم تشكيل لجنة مشتركة من محامي اتحاد العمال والحكومة، إلى جانب لجنة من وكلاء النيابة، لدراسة الوضع القانوني لكل شخص تم توقيفه».
إلا أن انطلاق المفاوضات لم يحظَ بترحيب جميع القوى المشاركة في الاحتجاجات. فقد انتقد أكويلاردو كاريكاري، أحد قادة منظمة «الإنتيركولتوراليس»، موقف اتحاد العمال، معتبرًا أن دخوله في حوار مع الحكومة يضعف مصداقيته، متسائلًا عمن سيتمكن من إقناع المحتجين المنتشرين على الطرقات بإنهاء تحركاتهم.
كما تبنى نيلسون فيريرا، أحد قادة المزارعين وعضو شبكة «توباك كاتاري» الفلاحية، موقفًا مشابهًا، داعيًا أرغولو إلى التمسك بـ«المبادئ الثورية» للمنظمة النقابية، وواصفًا دعوة الحكومة للحوار بأنها «خدعة».
وكان من المتوقع في البداية أن تشارك شبكة «توباك كاتاري» في المفاوضات، لكنها قررت في نهاية المطاف مقاطعة المحادثات والاستمرار في مطالبها. كما نأت شخصيات قيادية داخل الكونفدرالية النقابية الموحدة للعمال الفلاحين في بوليفيا (CSUTCB) بنفسها عن موقف قيادة اتحاد العمال.
ورغم أن المفاوضات ساهمت في تخفيف حدة التوتر جزئيًا، فإن المواقف الرافضة للحوار أعادت الزخم إلى الحركة الاحتجاجية التي دخلت اليوم يومها الخمسين على التوالي.
وعلى الرغم من تراجع عدد نقاط الإغلاق منذ بدء المفاوضات إلى نحو النصف، لا يزال أكثر من أربعين حاجزًا وإغلاقًا للطرق قائمًا في أنحاء البلاد، ما يؤدي إلى شلل واسع في حركة النقل والتنقل. كما لم تتوقف المواجهات العنيفة بين المحتجين وقوات الأمن.
وقبل أسبوع فقط، أصدرت الحكومة القانون رقم 1740، الذي يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات استثنائية واسعة للتعامل مع الاحتجاجات، وهو ما أثار انتقادات من معارضي الحكومة الذين يرون أنه يفتح الباب أمام استخدام القوة بشكل أكبر لإنهاء التحركات الشعبية.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.