الإيطالية نيوز، الجمعة 19 يونيو 2026 – أَقرّ البرلمان الأوروبي، أمس الخميس 18 يونيو، قرارًا بشأن الأوضاع في كوبا، تضمن انتقادات حادَّة للسُّلطات في الجزيرة الكاريبية، معتبِرًا أن الأزمة الإنسانية التي تعانيها البلاد تعود بالدَّرجة الأولى إلى سياسات الحكومة وإخفاقات النموذج السياسي والاقتصادي القائم.وجاء في إحدى فقرات القرار أن «الأزمة الإنسانية ليست نتيجة أي حصار خارجي، بل هي نتيجة مباشرة للنموذج الذي يتَّبعه النظام وإخفاقاته». كما دعا البرلمان إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السُّجناء السياسيين والأشخاص المحتجَزين تعسُّفيًا بسبب ممارستهم حقوقهم الأساسية، فضلًا عن تنفيذ إصلاحات اقتصادية تهدف إلى فتح الاقتصاد الكوبي أمام الأسواق.
وبحسب نص القرار، حمَّل البرلمان الأوروبي السُّلطات الكوبية المسؤولية الأساسية عن الأزمة الداخلية، مشيرًا إلى ما وصفه بممارسات القمع وانتهاكات الحقوق والحُرِّيات، في حين لم يمنح الحصار الأمريكي المفروض على الجزيرة منذ أكثر من ستَّة عقود دورًا رئيسيًا في تفسير التدهور الاقتصادي والإنساني الذي تشهده البلاد.
وحظي القرار بموافقة 283 نائبًا أوروبيًا، مقابل 199 صوتًا معارضًا و85 ممتنعًا عن التصويت. وعلى المستوى الإيطالي، صَوَّت معظم نوَّاب «الحزب الديمقراطي» و«حركة خمس نجوم» و«تحالف الخضر واليسار» ضدَّ القرار، باستثناء عمدة «روما» السابق «إنياتسيو مارينو». كما امتنع نواب حزب «الرابطة» عن التصويت، بينما أيَّده نواب حزب «إخوة إيطاليا» وحزب «فورتسا إيطاليا» والنائب «روبرتو فانّاتشي».
وعلى الصعيد الأوروبي، حصل القرار على دعم واسع من حزب الشعب الأوروبي والمحافظين والإصلاحيين الأوروبيين وكتلة «تجديد أوروبا»، في حين فضَّلت كتل أخرى الامتناع أو الانقسام في التصويت.
ويتضمَّن القرار تهديدًا بإعادة النظر في اتِّفاق الحوار السياسي والتعاون بين «الاتحاد الأوروبي» وكوبا، كما يحث السُّلطات الكوبية على تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية تهدف إلى تعزيز الحُرِّيات والانفتاح الاقتصادي، في إطار ما وصفه النواب الأوروبيون بـ«الانتقال الديمقراطي».
ووجَّه «البرلمان الأوروبي» انتقادات شديدة إلى الحكومة الكوبية، معتبرًا أنَّ السياسات المطبًّقة خلال العقود الماضية أسهمت في تفاقم مشكلات الفقر ونقص الخدمات الأساسية والتراجع الاقتصادي، فضلًا عن تدهور أوضاع حقوق الإنسان.
وفي المقابل، أثار القرار جدلًا بسبب محدودية الإشارة إلى الحصار الأمريكي المفروض على كوبا. فخلال صفحات القرار الست، ورد ذكر الحصار في موضع واحد فقط، الأمر الذي دفع منتقدي القرار إلى اتِّهامه بتجاهل الدَّور الذي تؤكِّد منظَّمات دولية عديدة، من بينها «الأمم المتحدة»، أنَّه أسهم بصورة كبيرة في تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تواجهها الجزيرة.
ويشير منتقدو القرار إلى أنَّ القيود الأمريكية المشدَّدة على التجارة والاستثمار والتحويلات المالية مع كوبا، والمستمرًّة منذ أكثر من ستِّين عامًا، كان لها تأثير مباشر على الاقتصاد الكوبي وعلى قدرة البلاد على تأمين الوقود والمواد الأساسية والخدمات العامة.
ويأتي تبنِّي القرار في وقت حسَّاس بالنسبة لكوبا، التي لا تزال تواجه تحدِّيات اقتصادية وإنسانية كبيرة. كما يتزامن مع تصاعد التوتُّرات السياسية بين «هافانا» و«واشنطن»، وسط تصريحات متكرِّرة من الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» تتناول الملف الكوبي.
ويرى مؤيِّدو القرار أنًّه يمثِّل دفاعًا عن حقوق الإنسان والحرِّيات الأساسية في كوبا، بينما يعتبره منتقدوه وثيقة سياسية تتبنَّى رواية أحادية للأزمة، عبر التركيز على مسؤولية الحكومة الكوبية مع التقليل من أثر العقوبات الأمريكية طويلة الأمد على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد.
ويعكس الجدل المحيط بالقرار استمرار الانقسام داخل الأوساط الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع كوبا، بين من يدعو إلى زيادة الضغوط السياسية على السُّلطات الكوبية، ومن يرى أن معالجة الأزمة تتطلَّب أيضًا مراجعة أثر العقوبات والحصار المفروضين على الجزيرة.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.