الإيطالية نيوز، الأحد 14 يونيو 2026 – أثار تحقيق أعدَّته مجموعات بيئية وناشطون إيطاليون جدلًا واسعًا حول تنامي حضور شركات إسرائيلية في قطاع الطاقة المتجدِّدة بإيطاليا، في ظل اعتراضات محلية متزايدة على مشاريع كبرى للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في عدد من المناطق الزراعية والريفية.ويستعرض التحقيق العلاقة بين مشاريع الطاقة المتجدِّدة المثيرة للجدل في مناطق مختلفة من إيطاليا، مثل «كاريسيو» في إقليم «بييمونتي»، و«ماسّاروزا» ومناطق أخرى في «سردينيا» وجنوب البلاد، وبين استثمارات تقودها شركات وصناديق إسرائيلية تنشط في قطاع الطاقة.
انتقادات لمشاريع الطاقة واسعة النطاق
ويرى معدّو التحقيق أنَّ بعض مشاريع الطاقة الشمسية والرياح تُنفَّذ من دون إشراك كافٍ للمجتمعات المحلية في عملية اتِّخاذ القرار، ما يثير مخاوف مرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية والتأثيرات البيئية والمناظر الطبيعية، إضافةً إلى توزيع العوائد الاقتصادية النَّاتجة عنها.
ويؤكِّد ناشطون بيئيون أنَّ اعتراضاتهم لا تستهدف مبدأ التحوُّل نحو الطاقة النظيفة بحد ذاته، بل تركز على نماذج التنمية التي يعتبرونها قائمة على المضاربة والاستحواذ على الأراضي لمصلحة جهات استثمارية كبرى.
شركات إسرائيلية في دائرة الاهتمام
ومن بين الشركات التي ورد ذكرها في التحقيق شركة «إنلايت للطاقة المتجددة»، إلى جانب شركات أخرى مثل «إيكو إنيرجي» و«صان ابرايم» و«إيلّوماي كابيتال».
ويشير التقرير إلى أن هذه الشركات تمتلك أو تطور مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في عدة مناطق إيطالية، بالأخص في جنوب البلاد، بما في ذلك «بوليا» و«بازيليكاتا» و«موليزي».
اتهامات مرتبطة بالنشاط في الأراضي المحتلة
ويستند التحقيق إلى معلومات وبيانات من جهات بحثية مستقلة، من بينها منظمة «هو بروفيتس» (Who Profits)، التي توثِّق أنشطة شركات تعمل في قطاعات مختلفة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة و«هضبة الجولان».
ويؤكِّد معدّو التقرير على أنَّ بعض الشركات الإسرائيلية العاملة في قطاع الطاقة المتجدِّدة شاركت في مشاريع بنية تحتية للطاقة داخل مناطق متنازع عليها، وهو ما يعتبره ناشطون جزءًا من سياسات الاستيطان والاحتلال. في المقابل، ترفض الحكومة الإسرائيلية ومؤيِّدو هذه المشاريع هذه الاتهامات ويعتبرونها ذات دوافع سياسية.
صناديق استثمار ومؤسسات مالية
كما يسلِّط التقرير الضوء على دور مؤسسات مالية وصناديق استثمار إسرائيلية، من بينها «اكلال إنسيرانس» و«ميغدال إنسيرانس» و«نوفار إنيرجي» و«نوي فوند»، والتي يقال إنها تستثمر في مشاريع للطاقة المتجدِّدة داخل إيطاليا بالتوازي مع أنشطة أخرى في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
بين البيئة والسياسة
ويعتبر القائمون على التحقيق أن ما يحدث يتجاوز قضية إنتاج الطاقة النظيفة ليصل إلى أسئلة أوسع تتعلَّق بالسيادة على الأراضي واستخدام الموارد الطبيعية ونماذج التنمية الاقتصادية.
وفي المقابل، يرى مؤيِّدو مشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق أن التوسع في مصادر الطاقة النظيفة ضروري لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة الأوروبي، مؤكِّدين على أنَّ الاستثمارات الأجنبية تمثل جزءا أساسيا من عملية التحوُّل الطاقي.
جدل متواصل
ويعكس الجدل الدائر في إيطاليا انقسامًا أوسع بشأن كيفية تحقيق الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، بين من يركِّزون على الحاجة الملحَّة لتوسيع إنتاج الطاقة المتجددة، ومن يحذِّرون من أن بعض المشاريع قد تؤدِّي إلى تهميش المجتمعات المحلية أو تركيز المكاسب الاقتصادية في أيدي مجموعات استثمارية كبرى.
ويؤكِّد الناشطون الذين شاركوا في إعداد التقرير على أنَّهم لا يعارضون الطاقة المتجدِّدة من حيث المبدأ، بل يطالبون بمزيد من الشفافية والمشاركة المجتمعية وضمان عدم تحوُّل مشاريع «التحوٌّل الأخضر» إلى أدوات للمضاربة الاقتصادية أو لتجاهل الاعتبارات البيئية والاجتماعية وحقوق الإنسان.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.