المغرب: برلمانيون يصوِّتون ضد إنشاء لجنة للتحقيق في اختفاء مليارات الدراهم مخصَّصة لدعم أكباش عيد الأضحى - الإيطالية نيوز

إعلان فوق المشاركات

المغرب: برلمانيون يصوِّتون ضد إنشاء لجنة للتحقيق في اختفاء مليارات الدراهم مخصَّصة لدعم أكباش عيد الأضحى

المغرب: برلمانيون يصوِّتون ضد إنشاء لجنة للتحقيق في اختفاء مليارات الدراهم مخصَّصة لدعم أكباش عيد الأضحى

الإيطالية نيوز، الخميس 4 يونيو 2026 – غادرت عشرات المليارات من الدراهم خزائن الدولة بهدف الحفاظ على القطيع الوطني، والحد من ارتفاع الأسعار، وضمان تزويد الأسواق بالمنتجات الحيوانية. ومع ذلك، لم تشهد أسعار اللحوم الحمراء أو الأضاحي المخصَّصة لعيد الأضحى انخفاضًا ملموسًا يجعلها في متناول شريحة واسعة من الأسر. وأدَّى تعذُّر فتح تحقيق برلماني معمَّق إلى تصاعد الشكوك بشأن الجهات المستفيدة من هذه التدابير، والتي يُقال إن من بينها نوَّابًا من أحزاب الأغلبية، كما أعاد إلى الواجهة الانتقادات الموجَّهة إلى منظومة تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والنفوذ السياسي والمال العام.


وفشلت محاولة إنشاء لجنة تقصي حقائق برلمانية مخصَّصة للتحقيق في الدعم الموجَّه لقطاع تربية الماشية وواردات المنتجات الزراعية داخل مجلس المستشارين. ووفقًا لموقع "برلمانكوم"، مارس عدد من البرلمانيين الناشطين في قطاع تربية الماشية أو المرتبطين بمصالحه الاقتصادية ضغوطًا كبيرة في الأول من يونيو لمنع استكمال إجراءات التحقيق التي كانت تهدف إلى تتبُّع مسار الأموال العامة الموجَّهة لهذا القطاع.


ولم يتمكَّن أصحاب المبادرة، وهم من المعارضة التي تكرارها «الحركة الشعبية» من جمع 40 توقيعًا من أصل 120 عضوًا، وهو الحد الأدنى الذي ينصُّ عليه الفصل 67 من الدستور المغربي لإطلاق مثل هذا النوع من التحقيقات البرلمانية. ويأتي هذا الفشل بعد أسابيع من الجدل بشأن وضعية القطيع الوطني، واستمرار ارتفاع أسعار اللُّحوم الحمراء، وحجم الأموال التي ضخَّتها الدولة منذ بداية الولاية التشريعية الحالية.


وكان الداعمون لتشكيل اللجنة يأملون في إعداد جرد دقيق للإجراءات المتَّخذة منذ عام 2021، وتحديد الجهات المستفيدة من برامج الدعم، وتقييم النتائج الفعلية للسياسات التي كلفت المالية العامة عشرات المليارات من الدراهم، من دون أن تنجح في تحقيق الانفراج المنتظر في الأسواق.


جدل متصاعد حول أرقام القطيع الوطني

اكتسب مطلب التحقيق زخمًا متزايدًا على خلفية الجدل المرتبط بأرقام الثروة الحيوانية الوطنية. وطالبت عدة أطراف بتوضيحات بشأن الفجوة بين الموارد المالية الضخمة التي ضُخَّت في القطاع والواقع الميداني. كما اعتبر أخرون أن لجنة التحقيق البرلمانية تمثل الوسيلة الوحيدة للوصول إلى بيانات تفصيلية حول عمليات الاستيراد والإعفاءات الضريبية والدَّعم المباشر.


غير أن عدم توفر العدد المطلوب من التوقيعات أغلق هذا المسار، وأبقى العديد من التساؤلات من دون إجابات واضحة.


نحو 50 مليار درهم على شكل إعفاءات

يتمحور الجدل أساسًا حول رقم يبلغ 76 مليار درهم، يمثل مجموع أشكال الدعم العمومي المقدَّمة منذ أكتوبر 2021. ويشمل هذا المبلغ الإيرادات التي تنازلت عنها الدولة نتيجة تعليق الرسوم الجمركية على استيراد الأبقار والأغنام، والإعفاءات الممنوحة لمستوردي الحبوب، والمساعدات المقدمة للمربين، ومنحة 500 درهم عن كل رأس غنم مستورد بمناسبة عيد الأضحى، فضلاً عن أشكال الدَّعم الموجَّهة لقطاع النقل.


وتبلغ قيمة الإعفاءات الناتجة عن تعليق الرسوم الجمركية على واردات الأبقار والأغنام وحدها 28.7 مليار درهم. وبرَّرت السلطات هذا الإجراء بالحاجة إلى زيادة العرض في السوق المحلية وكبح ارتفاع الأسعار. إلا أن منتقدين يرون أن هذه الأهداف لم تتحقَّق، مشيرين إلى أن أسعار اللحوم الحمراء واصلت ارتفاعها رغم فتح باب الاستيراد واستقدام رؤوس ماشية من الخارج.


كما تضاف إلى هذا المبلغ إعفاءات بقيمة 21 مليار درهم تخصُّ واردات القمح اللين والقمح الصلب ومشتقاتهما منذ بداية الولاية الحكومية الحالية. ويرى منتقدون أن هذه التدابير، التي أُقرَّت خلال الأسابيع الأولى من عمر الحكومة، وفرت مزايا واسعة لفائدة الفاعلين في تجارة الحبوب.


وبذلك تصل قيمة الإعفاءات في هذين المجالين إلى نحو 50 مليار درهم، وهو الجزء الأكبر من الأموال التي تشكِّل محور الجدل القائم حاليًا.


ويؤكِّد معارضو هذه السياسات على أنَّ المواطن يتحمَّل في نهاية المطاف كلفة هذه التدابير من جيبه الخاص، في وقت تتحمَّل فيه الدولة أعباء إضافية تتمثَّل في استنزاف احتياطيات العملة الصعبة والتأثير على القدرة الشرائية للأسر. ويرون أن الإعفاءات لم تحقق انخفاضًا مستداماً في الأسعار ولم تخفف الأعباء المعيشية بالشكل المعلن عنه.


أكثر من 26 مليار درهم من الدعم المباشر تحت المجهر

يُمثِّل الدعم المباشر المحور الثاني من منظومة المساندة الحكومية، حيث بلغت قيمته الإجمالية 26.1 مليار درهم. ويشمل هذا الغلاف المالي 12.8 مليار درهم خُصِّصت لأعلاف الماشية والحفاظ على القطيع الوطني خلال عام 2025، إضافة إلى المنح المخصَّصة لاستيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى وأشكال أخرى من الدَّعم المقدَّم للمتدخِّلين في القطاع.


ولا يرفض المنتقدون، في معظم الأحيان، مبدأ الدعم العمومي لقطاع تضرر بشدَّة من سنوات الجفاف المتتالية، لكنهم يركزون على شروط توزيع هذه المساعدات وغياب آليات رقابة صارمة تضمن تتبع كيفية استخدام الأموال العامة.


وبحسب هذا الطرح، فإن المشكلة لا تكمن في الدعم ذاته، بل في منحه دون معايير دقيقة أو رقابة فعالة، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام استفادة مجموعات معينة من الأموال العمومية دون مساءلة كافية.


كما تمتد الانتقادات إلى الدعم الموجه لقطاع النقل، حيث يرى عدد من المراقبين أن جزءاً منه يعود بالنفع بصورة غير مباشرة على الشركات الكبرى العاملة في توزيع المحروقات، والتي تتمتع أصلاً بمكانة قوية في السوق الوطنية.


غياب التحقيق البرلماني يبقي الملف مفتوحا

كان أنصار تشكيل لجنة التحقيق يطمحون إلى إعداد تقييم شامل لوضعية القطيع الوطني، وتتبع مسار الأموال العامة، وقياس أثر الإعفاءات الجمركية، وتحديد هوية أبرز المستفيدين من برامج الدعم منذ عام 2021.


كما كانوا يسعون إلى مقارنة النتائج المحققة بالأهداف التي أعلنتها الحكومة عند إطلاق كل إجراء، وفهم أسباب استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء رغم حجم الموارد المالية التي جرى تخصيصها للقطاع.


غير أن فشل جمع التوقيعات المطلوبة حرم البرلمان من إحدى أهم أدوات الرقابة والمساءلة. ونتيجة لذلك، لن تُجرى جلسات استماع رسمية أو عمليات تدقيق وتحقيق في هذا الإطار، بينما تبقى الأسئلة المتعلقة بحقيقة وضع القطيع الوطني، وفعالية الإنفاق العام، وهوية المستفيدين الرئيسيين من الدعم والإعفاءات، مطروحة بقوة في الساحة السياسية المغربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان اسفل المشاركات

الإيطالية نيوز

الإيطالية نيوز، موقع إخباري مهتم بشؤون الجالية المقيمة في الخارج مع إطلالة على أهم الأحداث والحوادث الواقعة في العالم.

انظم إلينا عبر المنصات التالية

للتواصل معنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

سينما

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

أقاليم إيطاليا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

مواقع قد تفيدك