الإيطالية نيوز، الاثنين 22 يونيو 2026 – أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من زعامة حزب العمال، ما يعني تبعاً لذلك تنحيه عن رئاسة حكومة المملكة المتحدة.وقال «ستارمر»: “كل قرار اتخذته كان من منطلق وضع مصلحة البلاد التي أحبها في المقام الأول. ولهذا السبب سأتنحى عن قيادة حزب العمال.” وتأتي استقالته بعد أشهر من التوترات الداخلية داخل الحزب، المرتبطة بملفات فضيحة «إبستين»، واستقالات وزارية، وهزائم انتخابية متتالية. كما أسهم فوز أندي بورنهام بمقعد برلماني تكميلي مؤخرا في زيادة الضغوط على ستارمر، إذ يرى كثيرون أنه أكثر قدرة على قيادة حزب العمال في المرحلة المقبلة.
وبات الحزب مطالبا الآن باختيار زعيم جديد يخلف ستارمر، فيما تشير التوقعات إلى أن بيرنهام هو المرشح الأبرز لتولي المنصب. وسيبقى ستارمر في موقعه رئيسا للوزراء إلى حين اختيار خلفه، وهي عملية يُتوقع أن تُستكمل قبل نهاية سبتمبر المقبل.
Watch live: My statement. https://t.co/MX7ga3FRGq
وجاء إعلان الاستقالة اليوم، 22 يونيو، بعد فترة طويلة من التكهنات. فقد تعرض ستارمر خلال الأشهر الماضية لسلسلة من الأزمات السياسية والانتخابية التي أدت إلى تراجع شعبيته، سواء بين الناخبين أو داخل حزبه نفسه. وكانت الضربة الأقوى في 18 يونيو، عندما فاز بيرنهام في انتخابات فرعية للحصول على مقعد في مجلس العموم، وهو ما عزز موقعه كأبرز منافس داخلي على القيادة.
ويشغل بيرنهام حاليا منصب عمدة مانشستر الكبرى، ومن المقرر أن يغادر منصبه المحلي لتولي مهامه البرلمانية الجديدة. وفي النظام السياسي البريطاني، يُشترط أن يكون رئيس الوزراء عضوا في البرلمان. ولم يُخفِ بيرنهام رغبته في خلافة ستارمر، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحزب والحكومة.
وأوضح ستارمر أنه أبلغ الملك البريطاني بقراره، وطلب من الحزب وضع جدول زمني لفتح باب الترشح اعتبارا من 9 يوليو. ومن المقرر أن يختار أعضاء الحزب زعيمهم الجديد خلال الفترة الممتدة بين ذلك التاريخ والمؤتمر السنوي للحزب المقرر عقده في نهاية سبتمبر، فيما سيواصل ستارمر تسيير شؤون الحكومة حتى اكتمال عملية الانتقال.
وتأتي استقالة ستارمر بعد أشهر من الضغوط الداخلية التي حاول مقاومتها حتى اللحظة الأخيرة. وقد تفاقمت الأزمة مع الجدل الذي أثارته ملفات مرتبطة بقضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، والتي ورد فيها اسم الدبلوماسي البريطاني البارز بيتر ماندلسون، سفير المملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة وأحد أبرز رموز حزب العمال ومستشاري الحكومات العمالية السابقة. وقد أثار تعيينه سفيرا ثم ارتباط اسمه بتلك القضية انتقادات واسعة، ما أدى إلى استقالات داخل الحكومة وأضعف موقع ستارمر داخل الحزب.
كما زادت نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في مايو من الضغوط عليه، بعدما تكبد حزب العمال خسائر كبيرة وواجه تراجعا ملحوظا في التأييد الشعبي، وهو ما دفع عددا متزايدا من النواب والقيادات الحزبية إلى المطالبة بتغيير القيادة.
وخلال السنوات الأخيرة، تعرض ستارمر لانتقادات بسبب ما اعتُبر ضعفا في السياسات الاجتماعية، إلى جانب تبني إجراءات أمنية أكثر تشددا في بعض الملفات الداخلية، وهو ما ساهم في تآكل رصيده السياسي وأدى في النهاية إلى قراره بالتنحي.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.