وهذه إحدى النقاط التي استند إليها المدّعون العامّون في طلب المصادقة على توقيفه وفرض الحبس الاحتياطي عليه، معتبرين أن هناك، إلى جانب خطر فراره، احتمالًا لتكرار الجرائم المنسوبة إليه.
ويقبع «الصيهر»، البالغ من العمر 30 عامًا، في سجن «سان فيتّوري»، ويواجه اتهامات بالتحريض على ارتكاب الجرائم، مع ظرف مشدّد يتمثل في الغرض الإرهابي واستخدام الوسائل المعلوماتية، فضلًا عن تهمة العنف المنظّم خلال المظاهرات العامة، وهي جريمة استُحدثت بموجب المرسوم الأخير للحكومة.
وترى النيابة العامة، في الطلب الذي وقّعه المدعي العام «مارتشيلّو فيولا» والمدعية العامة «فرانشيسكا كروبي»، أن سيهر «تبوّأ موقعًا بارزًا في الحراك الاحتجاجي»، وأنه كان يمتلك «معرفة بالأدوات المعلوماتية التي تتيح له وضع استراتيجية ثورية، بما في ذلك من خلال نشر بيانات من شأنها حشد آلاف الأشخاص في الساحات».
وجاء في القرار أن التعليمات الموجّهة إلى المستخدمين «تكشف عن مخطط استراتيجي واضح، إذ إن الساحات المحددة للتجمّع كانت، في الواقع، مواقع استراتيجية بهدف عرقلة عمليات المراقبة التي تنفذها قوات الأمن».
وأضاف القرار، في معرض الحديث عن الأيديولوجيا التي عبّر عنها «يوسف الصيهر»، أنها تبرّر، بحسب تقدير النيابة، اعتبار الإقامة الجبرية إجراءً غير كافٍ لضمان عدم تكرار الأفعال المنسوبة إليه. أما بشأن خطر الفرار، فكتب المدّعون العامّون أن «توافر هذا الخطر يبدو واضحًا».
ورغم أن «يوسف الصيهر» «إيطالي من الجيل الثاني»، ترى النيابة العامة أنه «أظهر امتلاكه مهارات وقدرات خاصة على التنقّل، فضلًا عن شبكة من العلاقات التي قد تساعده على الاختفاء وتعذّر الوصول إليه».
التحقيقات تشمل محادثات عبر «واتساب» وأجهزة إلكترونية
وبحسب المعلومات التي تسرّبت، دخلت إحدى محادثات تطبيق «واتساب» أيضًا في صلب تحريات المحققين.
فوفقًا لما توافر من معلومات، يجري التحقيق كذلك في الاتصالات الأخيرة التي يُعتقد أن «يوسف الصيهر» أجراها قبل العثور عليه وإخضاع أجهزته الإلكترونية للفحص والتفتيش، صباح 24 أكتوبر.
وتشير الوثائق إلى أن شرطة البريد والاتصالات الإيطالية تمكّنت من الوصول إلى حاسوبه المحمول، لأنه لم يكن محميًا بكلمة مرور، خلافًا لهاتفه المحمول، إذ رفض «الصيهر» تقديم رمز الدخول إليه.
وجاء في محاضر التحقيق أن الشاب البالغ من العمر 30 عامًا استخدم «الجهاز المذكور أيضًا للاتصال بحسابه على «واتساب ويب»، حيث كان الحساب المسجل باسم «يوسف الصيهر» نشطًا».
كما أمكن، وفقًا للوثائق، رصد «عدد من الرسائل الواردة من أطراف أخرى تطلب معلومات بشأن مظاهرة 24 أكتوبر». ولا تتضمن محاضر التوقيف، كما تبيّن منذ يوم أمس، ولا الوثائق المرفقة بطلب المصادقة على التوقيف وفرض الحبس الاحتياطي، أي دليل على وجود اتصالات مزعومة بين «الصيهر» وقراصنة معلوماتية موالين لروسيا.
وكتب المدّعون العامّون في الوثائق: «لم يقدّم المشتبه فيه بيانات الدخول الخاصة بهاتفه الذكي». ومع ذلك، ستُجرى محاولات للوصول إلى الهاتف المصادَر في إطار التحقيقات الجارية، على الأرجح من خلال فحوص تقنية لا يمكن تكرارها، أي إجراءات قد يتعذّر إعادة إجرائها بالكيفية نفسها لاحقًا.
وفي الوقت نفسه، يجري تحليل مواد أخرى عُثر عليها في الأجهزة الإضافية التي صودرت.
وفي مذكرة مؤرخة في 24 أكتوبر، أعدّتها شرطة البريد والاتصالات، التي تتولى التحقيق بالتعاون مع الشرطة الجنائية ووحدة التحقيقات العامة والعمليات الخاصة التابعة للشرطة، ورد أن تطبيق «تلغرام ديسكتوب» كان مثبتًا ونشطًا على حاسوب سيهر المحمول، ومهيّأً للاستخدام من خلال حسابه الشخصي.
وأوضحت المذكرة أنه في قسم «البيانات الرسمية» التابع لحركة «17 أكتوبر»، كانت هناك رسالتان مجدولتان لا تزالان مفعّلتين، وتتعلقان بتحديد الساحات التي كان من المقرر التجمّع فيها يوم السبت الماضي.
وكتبت النيابة العامة أن «الصيهر» كان قد «برمج إرسال تعليمات تنظيمية، في الساعة 14:31 والأخرى في الساعة 15:31، لتحديد أماكن التجمّع، أي الساحات المختلفة في أنحاء إيطاليا، التي كان يُفترض أن يجتمع فيها أعضاء مجموعة تلغرام المذكورة ومناصروهم». غير أن الرسالتين لم تُرسلا قط، بسبب بدء عمليات التفتيش والمداهمة ومصادرة الأجهزة المتعلقة به.
ومن المقرر عقد جلسة المصادقة على التوقيف أمام قاضية التحقيقات الأولية في «ميلانو»، «تيزيانا لاندوني»، غدًا الثلاثاء، 27 أكتوبر.

شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.