الإيطالية نيوز، الخميس 8 أكتوبر 2026 — يعرف الطلَّاب الفرنسيون ما يريدون، وقد وضعوا مطالبهم كتابةً وبوضوح. وتشكِّل إجراءات عاجلة يتعيَّن تنفيذها فورًا، إلى جانب أخرى هيكلية، منصَّةً من عشرة بنود يرى الشباب الفرنسيون أنَّها ضرورية لإنهاء الاحتجاجات. وتبدأ المطالب بخطَّة واسعة لإعادة تأهيل المباني المدرسية والجامعية، التي شكَّل وضعها العام المتردِّي شرارة اندلاع التحرُّك الاحتجاجي، وصولًا إلى وقف القمع البوليسي لقوات الردع. وبين هذا وذاك، يطالب الطلَّاب بتوظيف مزيد من العاملين في المؤسَّسات التعليمية، وإعادة تنظيم ساعات الدراسة بما يتيح اتباع نظام غذائي سليم. كما تتضمَّن المطالب رفع قيمة المنح الدراسية، وتجميد إيجارات مساكن الطلَّاب، وتوسيع نطاق الإسكان العام. وتختتم القائمة بالمطالبة بتمثيل نقابي أكثر فاعلية، وإلغاء النظام الضريبي الذي يلحق ضررًا بالطلَّاب الأجانب. وفي انتظار ردود رسمية، تستمر الاحتجاجات. وشهدت البلاد أمس مظاهرات جديدة في مختلف أنحاء فرنسا، شارك فيها عشرات الآلاف من الشباب. وفي غضون ذلك، وبعد إصابة طالب بجروح خطيرة، أمرت الحكومة الشرطة بتعليق استخدام القنابل الصوتية المذهلة خلال المسيرات.ويقود «اتحاد الطلاب»، وهو أكبر نقابة طلَّابية في فرنسا، إلى جانب العديد من منظَّمات المجتمع المدني، التحرُّك الاحتجاجي الذي نشأ للتنديد بواقع دراسي بات غير قابل للاستمرار، في ظل اكتظاظ الفصول الدراسية، وتردِّي حالة المباني، ونقص أعداد العاملين. وقد طرح اتحاد الطلاب شروطه لإنهاء الاحتجاج، وأطلق منصة للمطالب حظيت منذ البداية بدعم أولياء الأمور والمدرِّسين والعاملين في المؤسَّسات التعليمية والمواطنين. وخلال ساعات قليلة، جُمعت بالفعل 70 ألف توقيع، تضاف إلى الأعداد الكبيرة للمشاركين في الاحتجاجات الميدانية.
ويتمثَّل المطلب الأول للشباب الفرنسي في «إطلاق خطة طوارئ لتجديد المباني المدرسية والجامعية المتهالكة وغير الصحية»، مع إيلاء اهتمام خاص للتجهيزات التي تفرضها التغيُّرات المناخية، بما في ذلك «أنظمة تكييف وأجهزة تبريد لمواجهة موجات الحر، وعزل وأنظمة تدفئة ملائمة لمواجهة موجات البرد». وإلى جانب الفصول الدراسية، يطالب الطلَّاب بتوفير مساكن لائقة، من خلال بناء مساكن عامة جديدة تابعة لـ«مراكز الخدمات الجامعية» (CROUS)، وإعادة تأهيل المساكن القائمة، وتجميد الإيجارات.
وفي ما يتعلَّق بالعاملين في المؤسَّسات التعليمية، الذين تعاني حاليًا من نقص في أعدادهم، يطالب الطلَّاب بـخطة توظيف واسعة النطاق لا تقتصر على المدرِّسين. ويتمثَّل الهدف في ضمان وجود ممرض نفسي واحد، وأخصائي نفسي واحد، ومستشار توجيه واحد على الأقل لكل 500 طالب في كل مؤسَّسة تعليمية.
كما يضع الطلَّاب برنامجي Parcoursup وMon Master في صلب مطالبهم، وهما النظامان اللذان ينظِّمان على التوالي الالتحاق بالتعليم ما بعد الثانوية والتعليم ما بعد الجامعي. وبناءً على المسار الدراسي السابق، يخضع الطلَّاب للتقييم، ثم يُقبلون في البرامج الدراسية عند استيفائهم المعايير. ويؤدِّي ذلك كل عام إلى استبعاد آلاف الطلَّاب، وهو ما يسعى الحراك الشعبي الواسع الآن إلى تجاوزه، من خلال تفضيل نظام لا يضع حواجز أمام الالتحاق بالتعليم.
ويرافق ذلك إصلاح نظام المنح الدراسية، الذي يُعد من أكثر بنود المنصَّة طموحًا. ويطالب الطلَّاب تحديدًا بـ«زيادة المنح الدراسية بمقدار 200 يورو شهريًا، وصرفها لمدَّة 12 شهرًا، وإتاحة دخول 300 ألف طالب إضافي إلى نظام الدعم». وبعد ذلك، يقترحون إنشاء دخل استقلالية للطلَّاب بقيمة 1337 يورو شهريًا، «لضمان توفير الوسائل المادية الضرورية لكل طالب من أجل الدراسة».
وتتوسَّع حزمة المساعدات لتشمل المطالبة بتوفير وجبات غذائية بسعر يورو واحد في المطاعم الجامعية والمنشآت المتعاقدة معها، إلى جانب إدخال فترات استراحة لا تقل عن ساعة ونصف، «من أجل مراعاة احتياجات الطلَّاب ورفاههم على نحو أفضل».
كما يولي الطلَّاب اهتمامًا إضافيًا — في ما يعكس، بحسب النص، تعدد أبعاد النضالات والتنوع الثقافي الذي يميز السياق الفرنسي — بالشباب القادمين من دول خارج «الاتحاد الأوروبي»، الذين يدفعون حاليًا رسومًا أعلى، بما يكرّس، وفق صياغة المنصة، «منطقًا عنصريًا في التعليم العالي».
ولزيادة قدرتهم على التأثير في عمليات صنع القرار، يطالب الطلاب بـ«إصلاح الديمقراطية في المدارس الثانوية»، من خلال تعزيز تمثيلهم داخل الهيئات الإدارية، في المؤسَّسات التعليمية نفسها وليس على المستوى المركزي فحسب. ويُختار ممثِّلو الطلًّاب الموجودون حاليًا في «المجلس الأعلى للتعليم» (CSE)، وهو هيئة استشارية تابعة للحكومة، عبر آلية انتخاب غير مباشرة. ويتمثَّل المقترح في إشراك جميع طلَّاب المدارس الثانوية مباشرةً في عملية الانتخاب.
كما يشمل تغيير مسار العلاقات مع المؤسَّسات الرَّسمية إنهاء القمع وإدانة أعمال العنف التي ترتكبها الشرطة. فقد أُصيب مئات الطلَّاب بجروح خلال الأيام الماضية، فيما أُلقي القبض على آلاف الشباب. وأُصيب طالب يبلغ من العمر 15 عامًا في مدينة «لانس»، واضطرَّ الأطباء إلى بتر يده اليسرى بعد انفجار قنبلة صوتية مذهلة. وأدى ذلك إلى قرار الحكومة تعليق استخدام هذا النوع من الأسلحة خلال المسيرات.
وفي كلمة ألقاها مساء أمس، حاول رئيس الوزراء «سيباستيان لوكورنو» مدّ جسور التواصل مع المتظاهرين، قائلًا إن «غضب الشباب لم يأتِ من فراغ. ولا يمكن لأحد أن يبقى غير مبالٍ بالمخاوف التي يعبِّرون عنها». وأضاف «لوكورنو» أنَّ «الردود الأولى للحكومة ستُطرَح في نهاية الشهر».
ويطالب الطلَّاب بتخصيص 10 مليارات يورو لتحويل المنصَّة المقترحة إلى إجراءات ملموسة. وفي غضون ذلك، يستمرُّ التحرُّك الاحتجاجي من خلال المسيرات والمظاهرات اليومية. وقد توقَّفت الدراسة جزئيًا أو كليًا في 375 مؤسَّسة تعليمية، أي ما يعادل %10 من إجمالي المؤسَّسات.
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.