الإيطالية نيوز، الأحد 1 نوفمبر 2026 — ليس الأمر مجرَّد انتهاء مهلة دبلوماسية، بل يتعلًّق بانتقال إلى مرحلة جديدة. هذا هو التفسير الذي يُقدِّمه القصر الملكي المغربي لعدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، التي لم يمدِّد «مجلس الأمن» الدولي، بحسب بيان للديوان الملكي نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء (MAP)، ولايتها خلال اجتماعه المنعقد في 30 أكتوبر.واعتبرت «الرباط» أنَّ هذه الخطوة تمثل «تطوُّرًا مهمًّا وخطوة ذات دلالة نحو الإغلاق النهائي لملف الصحراء المغربية في الأمم المتحدة».
والكلمة التي يركِّز عليها المغرب هي «التحوُّل». فالأمر، وفقًا للرؤية المغربية، لا يقتصر على انتهاء مهمَّة بعثة أممية، بل يتجاوز ذلك إلى تخطي الإطار السياسي والدبلوماسي الذي رافق النزاع لعقود. وهي قراءة تنطوي على تداعيات مهمَّة، ويُقدِّمها البيان باعتبارها إيذانًا ببدء مرحلة جديدة، بالأخص أن المملكة المغربية الآن تتمتَّع بقوة لا نظير لها في شمال إفريقيا.
انتهاء مهمة البعثة وفق الرؤية المغربية
بحسب البيان المنسوب إلى الديوان الملكي، من المفترض أن يترتَّب على عدم تجديد الولاية إنهاء وجود بعثة «المينورسو» في الأيام المقبلة داخل المناطق التي يصفها المغرب بـ«الأقاليم الجنوبية للمملكة»، مع سحب أفراد البعثة ومركباتها ومعدّاتها.
وقال القصر الملكي إنَّ «صفحة امتدَّت على مدى 35 عامًا تُطوى»، واصفًا البعثة بأنَّها إرث لمرحلة تجاوزتها التطوُّرات، وأداة أسهمت، وفق التفسير المغربي، في إبقاء النزاع ضمن الإطار الدولي من دون التوصُّل إلى تسوية له.
والرسالة السياسية المغربية واضحة؛ إذ ترى «الرباط» أنَّ المرحلة لم تعد تقتضي إدارة الوضع القائم، بل تغيير الأسس التي يقوم عليها. وعلى هذا التحوُّل يبني البيان تأكيده للموقف الدبلوماسي المغربي.
إشكالية دور الأمم المتحدة
لكن النقطة الأكثر أهمية تتعلَّق بما يفترض أن يحدث في المرحلة المقبلة. فوفقًا للتفسير الذي يطرحه الديوان الملكي، ينبغي أن يترتَّب على عدم تجديد ولاية البعثة أيضًا إخراج ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن الدولي، بما يعني وقف الاجتماعات الدورية والتقارير التي يقدِّمها الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك إحاطات مبعوثه الشخصي.
وبناءً على ذلك، يعتبر البيان أن العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة أصبحت معلَّقة، معلِنًا عن خطوات مماثلة لدى هيئات أممية أخرى.
وهنا تتجلّى الأبعاد الأوسع للموقف المغربي، الذي لا يقتصر على إنهاء مهمة بعثة أممية، بل يمتدُّ إلى تقليص دور الإطار متعدِّد الأطراف الذي جرت معالجة النزاع في سياقه.
ومع ذلك، من الضروري التمييز بين الأمرين؛ فعدم تجديد الولاية ورد في النص الذي نشرته وكالة المغرب العربي للأنباء، أما إنهاء مهمَّة البعثة، وخصوصًا إخراج ملف الصحراء من جدول أعمال «مجلس الأمن»، فهما استنتاجان وتداعيات يطرحها المغرب انطلاقًا من هذا التطوُّر.
الحكم الذاتي في صلب التحرُّك المغربي
ويربط الديوان الملكي هذا التطوُّر بعيد الوحدة، الذي أقرَّه الملك «محمد السادس»، ويقدمه بوصفه رمزًا للانتقال من مرحلة تدبير ملف الصحراء إلى تغيير الأسس التي يقوم عليها. كما يحمل البيان الأطراف الأخرى مسؤولية تعثُّر المفاوضات واستمرار الوضع القائم.
وبالتوازي مع تأكيد موقفه الدبلوماسي، جدَّد المغرب التزامه باحترام وقف إطلاق النار، في إطار الحفاظ على وحدته الترابية وأمنه الوطني وطمأنينة مواطنيه.
كما أعلنت «الرباط» أن التحرُّك الذي يقوده العاهل المغربي سيستمرُّ على المستويين الثنائي والإقليمي.
وبحسب البيان، فإنَّ أكثر من ثلثي الدول الأعضاء في «الأمم المتحدة»، بما فيها دول دائمة العضوية في «مجلس الأمن» وقوى دولية مؤثرة أخرى، تدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الإطار الوحيد لتسوية النزاع.
وهذا هو الهدف السياسي الذي يحدِّده القصر الملكي: جعل الحكم الذاتي ليس مجرَّد مقترح من بين مقترحات أخرى، بل المرجعية الأساسية للتوصُّل إلى حل.
ويقدِّم البيان الانتقال إلى المرحلة الجديدة باعتباره مسارًا بدأ بالفعل، غير أنَّ أبعاده الفعلية، سواء على أرض الواقع أو داخل المحافل الدولية، تظلُّ رهينة بما ستكشف عنه الإجراءات والقرارات الرسمية لِـ «الأمم المتحدة».
شارك برأيك في الخبر
نرحب بآرائكم وتعليقاتكم، مع الالتزام بقواعد النقاش المسؤول واحترام الآخرين.